تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 416

مساهمون:

ص٤١٦
جار ومجرور متعلقان ب
الْوَصِيَّةُ
وعلامة الجر الياء نيابة عن الكسرة ؛ لأنه مثنّى ، وهذا ما جرى عليه ابن هشام في المغني ، وقد ردّ على الأخفش ، الذي اعتبر
الْوَصِيَّةُ
مبتدأ ، وخبره
لِلْوالِدَيْنِ
والجملة الاسمية في محل جزم جواب الشرط ، وحذفت الفاء التي تقع في جواب الشرط ؛ إذا كانت الجملة اسمية ، كما في قول عبد الرحمن بن حسان بن ثابت - رضي اللّه عنهما ، وهو الشاهد رقم [ 146 ] من كتابنا : « فتح القريب المجيب » - : [ البسيط ]
من يفعل الحسنات اللّه يشكرها * والشّرّ بالشّرّ عند اللّه مثلان
إذ التقدير : فاللّه يشكرها ، فقال : مردود ؛ لأن الفاء لا تحذف إلا في ضرورة الشّعر ، والقرآن لا ضرورة فيه ، بل هو منزّه عن الضرورة ، واعتبر
الْوَصِيَّةُ
نائب فاعل
كُتِبَ
. هذا ؛ وردّ مكيّ ما تقدم بقوله :
الْوَصِيَّةُ
رفع بالابتداء ، والخبر محذوف ، أي : فعليكم الوصية . ويبعد رفعها ب
كُتِبَ
لأنها تصير عاملة في
إِذا
فإذا كانت
إِذا
في صلة الوصية ؛ فقد قدمت الصّلة على الموصول ، ونائب فاعل
كُتِبَ
مضمر دلّت عليه (
الْوَصِيَّةُ
) تقديره : كتب عليكم الإيصاء إذا حضر ، فالإيصاء عامل في
إِذا
. انتهى بتصرف . وهو كلام فيه تكلّف ، ثم ذكر كلاما للنّحاس بعيدا كل البعد .
وَالْأَقْرَبِينَ :
معطوف على ما قبله مجرور مثله ، وعلامة جره الياء نيابة عن الكسرة ؛ لأنه جمع مذكر سالم ، والنون فيه ، وفي سابقه عوض عن التنوين في الاسم المفرد .
بِالْمَعْرُوفِ :
متعلقان بمحذوف حال من الضمير المستتر في الخبر المحذوف ، أو من
الْوَصِيَّةُ
إن كانت نائب فاعل ، أي : ملتبسة بالمعروف .
حَقًّا :
مفعول مطلق لفعل محذوف ، أي : حقّ ذلك حقّا . قال أبو البقاء : ويجوز أن يكون صفة لمصدر محذوف ، أي : كتبا حقّا ، أو إيصاء حقّا . قال الجلال :
حَقًّا
مصدر مؤكد لمضمون الجملة قبله . أقول : وعلى تقدير فعل قبله ، فجملته في محل نصب حال مؤكدة لمضمون الجملة قبلها .
عَلَى الْمُتَّقِينَ
متعلقان ب
حَقًّا
أو بمحذوف صفة له .

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 181 ]

فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ ما سَمِعَهُ فَإِنَّما إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ( 181 ) الشرح :
فَمَنْ بَدَّلَهُ :
فمن غيّر الإيصاء عن وجهه ، إن كان موافقا للشرع من الأوصياء ، والشهود .
فَإِنَّما إِثْمُهُ
أي : التبديل المفهوم من :
بَدَّلَهُ
.
عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ
أي : يبدلون الإيصاء ، ولا يعود الضمير على التبديل .
إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ :
أي : لأقوال الناس من موص ، وموصى له ، ووصي ، وشاهد .
عَلِيمٌ :
بأفعال الناس جميعا ، فيجازي كلّ واحد بما قال ، أو فعل ، ولا تخفى عليه خافية في الأرض ، ولا في السماء ، وقال ابن عباس - رضي اللّه عنهما - : وقع أجر الميت الموصي على اللّه ، وتعلّق الإثم بالّذين بدّلوا . وهذه الآية في الوصية المحكمة المعمول بها إلى الآن ، وإلى يوم القيامة .
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 416 | الشيخ محمد علي طه الدرة