تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 415

مساهمون:

ص٤١٥
رواه الستّة إلا الترمذيّ . وعن أبي سعيد الخدري - رضي اللّه عنه - : أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « لأن يتصدّق المرء في حياته ، وصحّته بدرهم خير له من أن يتصدّق عند موته بمئة » . رواه أبو داود ، وغيره . وعن أبي الدّرداء - رضي اللّه عنه - قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « مثل الّذي يتصدّق عند موته ، كمثل الّذي يهدي بعدما يشبع » . رواه النّسائيّ ، وابن حبّان ، وغيرهما . هذا ؛ وقد حذّر الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم من الحيف في الوصية ، وشدّد النكير على الذين يجورون فيها . وخذ ما يلي : فعن أبي هريرة - رضي اللّه عنه - : أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « إنّ الرّجل ليعمل - أو المرأة - بطاعة اللّه ستّين سنة ، ثمّ يحضرهما الموت ، فيضارّان في الوصيّة ، فتجب لهما النّار » ثمّ قرأ أبو هريرة - رضي اللّه عنه - قوله تعالى :
مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصى بِها أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَارٍّ
حتى بلغ : « ذلك الفوز العظيم » . رواه أبو داود ، والترمذيّ . وإن الذين يحرمون البنات من أملاكهم في حياتهم ، ويسجّلون للذكور خاصّة ؛ حرمهم اللّه من رحمته ، وأبعدهم من رضوانه ، وجنّته ! وحديث بشير بن النّعمان - رضي اللّه عنه - مشهور ، ومسطور ، فقد جاء إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، وقال : يا رسول اللّه ! إن ابنة رواحة أعجبها أن أشهدك على ما وهبت لابنها . فقال سيّد الخلق ، وحبيب الحق ، الناطق بالصدق : « أكلّ ولدك نحلت مثله ؟ » قال : لا ، قال : « لا أشهد على جور ! اتّقوا اللّه ، واعدلوا في أولادكم » . فاللّه يقول :
يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ ،
وهم يقولون : المال ، والملك كلّه للذكور خاصّة ، ولا حظّ فيه للإناث . الإعراب :
كُتِبَ :
فعل ماض مبني للمجهول ، وفي نائب الفاعل ثلاثة أوجه : أحدها : أن يكون :
الْوَصِيَّةُ
وذكّر الفعل للفصل ، ولكون
الْوَصِيَّةُ
مؤنثا مجازيّا ، والثاني : أنه الإيصاء المدلول عليه بالوصية ، أي : كتب هو ، أي : الإيصاء . والثالث : أنه الجار والمجرور :
عَلَيْكُمْ
وهذا يتجه على رأي الأخفش ، والكوفيين ، وعلى الوجهين الأولين فالجار والمجرور متعلقان بالفعل قبلهما على أنهما في محل نصب مفعول به . انتهى جمل نقلا عن السّمين .
إِذا :
ظرف زمان مجرد عن الشرطية متعلّق بالفعل قبله مبني على السّكون في محل نصب .
حَضَرَ :
فعل ماض .
أَحَدَكُمُ :
مفعول به ، والكاف في محل جر بالإضافة .
الْمَوْتُ :
فاعله ، والجملة الفعلية في محل جر بإضافة :
إِذا
إليها .
إِنْ :
حرف شرط جازم .
تَرَكَ :
فعل ماض مبني على الفتح في محل جزم فعل الشرط ، والفاعل يعود إلى
أَحَدَكُمُ
.
خَيْراً :
مفعول به ، واكتفى به ؛ لأنّ الفعل بمعنى : خلّى ، والجملة الفعلية لا محل لها ؛ لأنها ابتدائية ، ويقال : لأنها جملة شرط غير ظرفي ، وجواب
إِنْ
محذوف دلّ عليه لفظ الوصية ، التقدير : إن ترك خيرا ؛ فليوص .
الْوَصِيَّةُ :
نائب فاعل :
كُتِبَ ؛
وعليه فالجملة الشرطية معترضة بين الفعل ونائب فاعله .
لِلْوالِدَيْنِ :