تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 391

مساهمون:

ص٣٩١
الصّوت المجرّد الذي هو الدعاء والنّداء . وإن جعلته من التشبيه المفرّق ؛ فالذين كفروا بمنزلة البهائم ، ودعاء داعيهم إلى الطريق والهدى بمنزلة الذي ينعق بها ، ودعاؤهم إلى الهدى بمنزلة النّعق ، وإدراكهم مجرد الدّعاء والنّداء كإدراك البهائم مجرّد صوت الناعق . واللّه أعلم . هذا ويقال : نعق الراعي بغنمه ينعق نعيقا ، ونعاقا : إذا صاح بها ، وزجرها . قال الأخطل في هجاء جرير : [ الكامل ]
فانعق كضأنك يا جرير فإنّما * منّتك نفسك في الخلاء ضلالا
وبالجملة : المعنى : ومثل الكفار في عدم انتفاعهم بالقرآن ، وحججه السّاطعة ، ومثل من يدعوهم إلى الهدى ، كمثل الراعي الذي ينعق بغنمه ، ويزجرها ، فهي تسمع الصّوت ، والنداء دون أن تفهم الكلام ، والمراد ، أو تدرك المعنى الّذي يقال لها ، ولكنّها لا تجيب بالقول ، فهؤلاء الكفار كالدّواب ، لا يفهمون ما تدعوهم إليه ، ولا يفقهون ، يسمعون القرآن ، ويصمّون عنه .
صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ
انظر الآية رقم [ 18 ] وخذ هنا زيادة على ما ذكرته هناك قوله تعالى في سورة ( الأنعام ) رقم [ 39 ] :
وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا صُمٌّ وَبُكْمٌ فِي الظُّلُماتِ مَنْ يَشَأِ اللَّهُ يُضْلِلْهُ وَمَنْ يَشَأْ يَجْعَلْهُ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
وقوله تعالى في سورة ( الأعراف ) رقم [ 179 ] :
وَلَقَدْ ذَرَأْنا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِها وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِها وَلَهُمْ آذانٌ لا يَسْمَعُونَ بِها أُولئِكَ كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولئِكَ هُمُ الْغافِلُونَ .
الإعراب :
وَمَثَلُ :
الواو : حرف استئناف . (
مَثَلُ
) : مبتدأ ، وهو مضاف ، و
الَّذِينَ :
مضاف إليه مبني على الفتح في محل جر بالإضافة ، وجملة :
كَفَرُوا
مع المتعلّق المحذوف صلة الموصول ، لا محل لها .
يَنْعِقُ :
فعل مضارع ، والفاعل يعود إلى الّذي ، وهو العائد ، والجملة صلة :
الَّذِي
.
بِما :
جار ومجرور متعلقان بما قبلهما ، والجملة المنفية :
لا يَسْمَعُ إِلَّا دُعاءً وَنِداءً
صلة الموصول ، لا محل لها ، والعائد الفاعل العائد إلى ( ما ) ، وينبغي أن تعرف : أنّ بعد هذا الإعراب حذفا ، وتقدير الكلام : مثل داعي الذين كفروا إلى الهدى كمثل الناعق بالغنم ، وإنما قدر ذلك ليصح التشبيه ، فداعي الذين كفروا كالناعق بالغنم ، ومثل الذين كفروا كالغنم المنعوق بها . انتهى عكبري بتصرف . وانظر الشرح . والجملة الاسمية : (
مَثَلُ الَّذِينَ . . .
) إلخ مستأنفة لا محل لها .
صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ :
يجوز أن تكون هذه الأسماء أخبارا لمبتدأ محذوف ، وأن تكون أخبارا لمبتدآت محذوفة ، والجملة الاسمية الواحدة ، أو الجمل المتعدّدة في محل نصب حال من واو الجماعة . والرابط الضمير فقط ، وهو المبتدأ المقدر ب « هو » ، والاستثناء ممكن ، فلا يكون لها محل من الإعراب .
فَهُمْ :
الفاء : حرف عطف ، وسبب . ( هم ) : ضمير منفصل مبني على