تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 388

مساهمون:

ص٣٨٨
والثاني ما شرع فيه الحد . انتهى . وسمّي السّوء سوآ ؛ لأنه يسوء صاحبه بسوء عواقبه ، وهو مصدر : ساء ، يسوء ، سوآ ، ومساءة : إذا أحزنه ، والسّوء : الشرّ ، والفساد ، والجمع : أسواء ، وهو بضم السّين من : ساءه ، وبفتحها المصدر ، تقول : « رجل سوء » بالإضافة و « رجل السّوء » ولا تقول : الرّجل السّوء ، قال تعالى :
إِنَّهُمْ كانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فاسِقِينَ
. هذا ؛ والفحشاء أصله قبح المنظر ، كما قال امرؤ القيس في معلّقته رقم [ 32 ] : [ الطويل ]
وجيد كجيد الرّئم ليس بفاحش * إذا هي نصّته ولا بمعطّل
وقال مقاتل رحمه اللّه تعالى : إنّ كلّ ما في القرآن من ذكر الفحشاء فإنّه الزنى إلا قوله تعالى :
الشَّيْطانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشاءِ
فإنّه منع الزكاة ؛ أي : البخل بإنفاق المال .
وَأَنْ تَقُولُوا . . .
إلخ : تفتروا على اللّه أشياء لا أصل لها ، كاتّخاذ الأنداد ، وتحليل المحرّمات ، وتحريم الطيبات ، وغير ذلك ممّا هو مخالف للدّين الحنيف ، والشّرع الشّريف ، فيدخل في هذا كلّ كافر ، وكلّ مبتدع أيضا . واللّه أعلم بمراده وأسرار كتابه . الإعراب :
إِنَّما :
كافة ومكفوفة مفيدة للحصر .
يَأْمُرُكُمْ :
فعل مضارع ، والفاعل يعود إلى
الشَّيْطانِ
والكاف مفعول به ، والجملة الفعلية مستأنفة لا محل لها .
بِالسُّوءِ :
متعلقان بالفعل قبلهما .
وَالْفَحْشاءِ :
معطوف على ما قبله . ( أن ) : حرف مصدري ، ونصب .
تَقُولُوا :
فعل مضارع منصوب ب ( أن ) ، وعلامة نصبه حذف النون . . . إلخ ، والواو فاعل ، والألف للتفريق و ( أن ) والفعل المضارع في تأويل مصدر في محل جر معطوف على ( السّوء
وَالْفَحْشاءِ
) .
عَلَى اللَّهِ :
متعلقان بالفعل قبلهما .
ما :
اسم موصول ، أو نكرة موصوفة مبنية على السكون في محل نصب مفعول به .
لا :
نافية .
تَعْلَمُونَ :
فعل مضارع مرفوع ، وعلامة رفعه ثبوت النون ، والواو فاعله ، والجملة الفعلية صلة : (
ما
) أو صفتها ، والعائد أو الرابط محذوف ؛ إذ التقدير : الذي ، أو شيئا لا تعلمونه .

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 170 ]

وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ قالُوا بَلْ نَتَّبِعُ ما أَلْفَيْنا عَلَيْهِ آباءَنا أَ وَلَوْ كانَ آباؤُهُمْ لا يَعْقِلُونَ شَيْئاً وَلا يَهْتَدُونَ ( 170 ) الشرح :
وَإِذا قِيلَ لَهُمُ :
وإذا قيل للمشركين :
اتَّبِعُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ
على رسوله من الوحي ، والقرآن ، والهدى ، والنور ، والإيمان ، واتركوا ما أنتم عليه من الجهل ، والضّلال ، والطّغيان .
قالُوا بَلْ نَتَّبِعُ . . .
إلخ . ونظيرها الآية رقم [ 21 ] من سورة ( لقمان ) ، وأيضا قوله تعالى :
وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ قالُوا بَلْ نَتَّبِعُ ما أَلْفَيْنا عَلَيْهِ آباءَنا
رقم [ 104 ] من سورة ( المائدة ) . وإنما عدل عن الخطاب معهم للنّداء على ضلالتهم ، كأنه التفت إلى العقلاء ، وقال