لهم : انظروا إلى هؤلاء الحمقى ما ذا يجيبون ؟ ! ومعنى
ما أَلْفَيْنا :
ما وجدنا عليه آباءنا من عبادة الأصنام ، وتحريم السوائب ، والبحائر ، وغيرها ، فإنهم كانوا خيرا منّا ، وأعلم ، وأعقل ، فلذا ردّ اللّه عليهم بقوله :
أَ وَلَوْ كانَ آباؤُهُمْ . . .
إلخ ؛ أي : أيتبعون آباءهم ؛ وإن كانوا سفهاء أغبياء ، ليس لهم عقل يردعهم عن الشر ، ولا بصيرة تنير لهم الطريق ؟ ! والاستفهام للإنكار ، والتوبيخ ، والتعجيب من حالهم في تقليدهم الأعمى للآباء . وعن ابن عباس - رضي اللّه عنهما - :
أنها نزلت في طائفة من اليهود ، دعاهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إلى الإسلام ، فقالوا :
بَلْ نَتَّبِعُ . . .
إلخ ، والأولى التعميم ، وهي بالعرب الجاهليين ألزق ، وألزم ، واللّه أعلم بمراده ، وأسرار كتابه .
الإعراب :
وَإِذا :
الواو : حرف استئناف . (
إِذا
) : ظرف لما يستقبل من الزمان ، خافض لشرطه منصوب بجوابه صالح لغير ذلك ، مبني على السكون في محل نصب .
قِيلَ :
فعل ماض مبني للمجهول .
لَهُمُ :
جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما .
اتَّبِعُوا :
فعل أمر مبني على حذف النون ، والواو فاعله ، والألف للتفريق .
ما :
اسم موصول ، أو نكرة موصوفة مبنية على السكون في محل نصب مفعول به .
أَنْزَلَ اللَّهُ :
ماض ، وفاعله ، والجملة الفعلية صلة ما ، أو صفتها ، والعائد أو الرابط محذوف ، التقدير : اتبعوا الذي ، أو شيئا أنزل اللّه ، والجملة الفعلية في محل رفع نائب فاعل
قِيلَ ،
وهذا على قول من يجيز وقوع الجملة فاعلا .
قالُوا :
ماض ، وفاعله ، والألف للتفريق ،
بَلْ :
حرف عطف ما بعده على جملة محذوفة قبله ، تقديرها : لا نتبع ما أنزل اللّه بل نتبع . . . إلخ ، وقال أبو البقاء :
بَلْ
هنا للإضراب عن الأول ، أي : لا نتبع ما أنزل اللّه ، وليس بخروج من قصّة إلى قصة ، يعني بذلك :
أنه إضراب إبطال ، لا إضراب ، وانتقال ، وعلى هذا يقال : كلّ إضراب في القرآن المراد به الانتقال من قصّة إلى قصّة إلا في هذه الآية ، وإلا في قوله تعالى :
أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ بَلْ هُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ
فإنّه محتمل للأمرين . انتهى جمل بتصرف .
نَتَّبِعُ :
فعل مضارع والفاعل مستتر تقديره : نحن .
ما
مفعول به ، وهي تحتمل الموصولة ، والموصوفة .
أَلْفَيْنا :
فعل وفاعل .
عَلَيْهِ :
جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما ، وهما في محل نصب مفعوله الثاني ، تقدم على الأول .
آباءَنا :
مفعول به ، و ( نا ) في محل جر بالإضافة ، والجملة الفعلية صلة : ( ما ) أو صفتها ، والعائد أو الرابط الضمير المجرور محلّا ب ( على ) ، والجملة الفعلية :
بَلْ نَتَّبِعُ . . .
إلخ في محل نصب مقول القول ، وجملة :
قالُوا . . .
إلخ جواب : (
إِذا
) لا محل لها ، و (
إِذا
) ومدخولها كلام مستأنف لا محل له .
أَ وَلَوْ . . .
إلخ : الهمزة : حرف استفهام وتوبيخ . الواو : فيها قولان : أحدهما - وإليه ذهب أبو البقاء ، وابن عطية - : أنها للعطف ، والثاني : - وإليه ذهب الزمخشري في كشافه ، وتبعه البيضاوي ، والنسفي - : أنها واو الحال . وللجمل كلام كثير في الجمع بين القولين ، نقله عن