تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 372

مساهمون:

ص٣٧٢
فالعقاب بما لا يتناهى ظلم . والجواب : إن قوله :
أَحْقاباً
لا يقتضي : أنّ له نهاية ؛ لأن العرب يعبّرون به ، وبنحوه عن الدّوام ، ولا ظلم في ذلك ؛ لأنّ الكافر كان عازما على الكفر ما دام حيّا ، فعوقب دائما ، ولم يعاقب بالدائم إلا على دائم ، فلم يكن عذابه إلا جزاء وفاقا . انتهى جمل في سورة ( هود ) [ 107 ] . الإعراب :
خالِدِينَ :
حال مقدّرة من الضمير المجرور في الآية السابقة ، وهو عائد على واو الجماعة منصوب ، وعلامة نصبه الياء نيابة عن الفتحة . . . إلخ ، وفاعله مستتر فيه .
فِيها :
جار ومجرور متعلقان ب
خالِدِينَ ،
لا :
نافية .
يُخَفَّفُ :
فعل مضارع مبني للمجهول .
عَنْهُمُ :
جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما .
الْعَذابُ :
نائب فاعله ، والجملة الفعلية في محل نصب حال أخرى من الضمير المجرور ، وهي حال مؤكدة للحال المفردة ، والرابط الضمير فقط . وقال أبو البقاء : حال من الضمير المستتر في :
خالِدِينَ
فتكون حالا متداخلة .
وَلا :
الواو : حرف عطف . (
لا
) : نافية .
هُمْ :
مبتدأ .
يُنْظَرُونَ :
فعل مضارع مبني للمجهول ، والواو نائب فاعله ، والجملة الفعلية في محل رفع خبر المبتدأ ، والجملة الاسمية :
وَلا هُمْ . . .
إلخ معطوفة على ما قبلها في محل نصب حال أيضا . هذا ؛ وذكرت لك : أنّ
خالِدِينَ
حال مقدّرة ؛ إذا الحال بالنسبة للزّمان على ثلاثة أقسام : حال مقارنة ، وهي الغالبة ، نحو قوله تعالى حكاية عن قول امرأة إبراهيم - على نبينا ، وحبيبنا ، وعليه ألف صلاة ، وألف سلام - :
وَهذا بَعْلِي شَيْخاً
. وحال مقدرة ، وهي المستقبلة ، نحو قوله تعالى :
فَادْخُلُوها خالِدِينَ
. ومنها الحال في هذه الآية ، كما رأيت . وحال محكيّة ، وهي الحال الماضية ، نحو جاء زيد أمس راكبا . وهناك الحال الموطئة ، وهي التي تذكر توطئة للصفة بعدها بمعنى : أنّ المقصود الصفة ، وهذا كثير في القرآن الكريم . خذ قوله تعالى :
وَكَذلِكَ أَنْزَلْناهُ آياتٍ بَيِّناتٍ
ف ( آيات ) حال من الضمير المنصوب . هذا ؛ والحال أيضا على نوعين : إمّا مؤسّسة ، وإما مؤكدة ، فالأولى هي التي لا يستفاد معناها بدونها ، نحو جاء زيد ضاحكا ، ونحوه ، وأكثر ما تأتي الحال من هذا النوع مبينة هيئة فاعل ، أو مفعول ، والمؤكدة هي التي يستفاد معناها بدونها ، وإنّما يؤتى بها للتّوكيد ، وهذه ثلاثة أنواع : الأولى : ما يؤتى بها لتوكيد عاملها ، وهي التي توافقه معنى فقط ، أو معنى ، ولفظا ، فالأولى كقوله تعالى :
فَتَبَسَّمَ ضاحِكاً مِنْ قَوْلِها ،
وقوله تعالى :
وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ *
. والثاني : نحو قوله تعالى :
وَأَرْسَلْناكَ لِلنَّاسِ رَسُولًا
. النوع الثاني : ما يؤتى بها لتوكيد صاحبها ، نحو قوله تعالى :
وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً
رقم [ 99 ] من سورة ( يونس ) على حبيبنا ، وعليه ألف صلاة ، وألف سلام . النوع الثالث : ما يؤتى بها لتوكيد مضمون جملة معقودة من اسمين معرفتين جامدين ، نحو