تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 342

مساهمون:

ص٣٤٢
تنبيه : سبب نزول الآية الكريمة : أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم بعد أن هاجر إلى المدينة المنورة أمره ربه أن يستقبل بيت المقدس في صلاته تأليفا لليهود ، فرضي ، وأحبّ ، وامتثل ، وصلّى نحوه ستة عشر ، أو سبعة عشر شهرا ، ومع ذلك كان يحبّ بطبعه أن يستقبل الكعبة ؛ لأنّها قبلة أبيه إبراهيم ، وأقدم القبلتين ، وأدعى للعرب إلى الإيمان ، ولمخالفة اليهود اللّؤماء ؛ الذين ناصبوه العداء ، فقال لجبريل عليه السّلام : « وددت لو حوّلني اللّه إلى الكعبة » فقال جبريل عليه السّلام : إنّما أنا عبد مثلك . وجعل عليه الصّلاة والسّلام يديم النظر إلى السّماء رجاء أن ينزل جبريل عليه السّلام بما يحبّ من أمر القبلة ، فأنزل اللّه تحقيقا لأمنيته ، واستجابة لرغبته :
قَدْ نَرى . . .
إلخ . انتهى . خازن ، وبيضاوي بتصرف . ورحم اللّه من يقول : [ الكامل ]
كم للنّبيّ المصطفى من آية * غرّاء حار الفكر في معناها
لمّا رأى الباري تقلّب وجهه * ولّاه أيمن قبلة يرضاها
الإعراب :
قَدْ :
حرف تحقيق ، وقيل : هي حرف تكثير هنا .
نَرى :
فعل مضارع مرفوع ، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الألف للتعذّر ، والفاعل مستتر تقديره : نحن ، وهو بصري ، اكتفى بمفعول واحد ، وهو :
تَقَلُّبَ .
و
تَقَلُّبَ
مضاف ، و
وَجْهِكَ :
مضاف إليه ، من إضافة المصدر لفاعله ، والكاف في محل جر بالإضافة
فِي السَّماءِ :
متعلقان بالمصدر
تَقَلُّبَ .
وأجيز أن يكونا متعلّقين بمحذوف حال من :
وَجْهِكَ
أي : متطلّعا في السّماء . والجملة الفعلية :
قَدْ نَرى . . .
إلخ هي في المعنى علّة ثانية لقوله تعالى :
وَما جَعَلْنَا . . .
إلخ في الآية السابقة .
فَلَنُوَلِّيَنَّكَ :
الفاء : حرف تفريع عما سبق . اللام : واقعة في جواب قسم محذوف . ( نولينك ) : فعل مضارع مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد الثقيلة ؛ التي هي حرف لا محل لها ، والكاف : مفعول به أول .
قِبْلَةً :
مفعول به ثان ، والفاعل : مستتر تقديره : نحن ، والجملة الفعلية ، لا محل لها ؛ لأنها جواب القسم المحذوف ، والقسم ، وجوابه كلام مفرّع عما قبله ، لا محل له .
تَرْضاها :
( ترضى ) : فعل مضارع مرفوع ، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الألف للتعذّر ، و ( ها ) : مفعول به ، والفاعل مستتر ، تقديره : أنت ، والجملة الفعلية في محل نصب صفة
قِبْلَةً
أي : قبلة مرضية عندك ، أو لك .
فَوَلِّ
الفاء : هي الفصيحة ، ( ولّ ) : فعل أمر مبني على حذف حرف العلة من آخره ، وهو الياء ، والكسرة قبلها دليل عليها ، والفاعل تقديره : أنت .
وَجْهِكَ :
مفعول به ، الكاف في محل جر بالإضافة .
شَطْرَ :
ظرف مكان متعلق بالفعل قبله ، وقيل : هو مفعول ثان : وهو مضاف ، و
الْمَسْجِدِ :
مضاف إليه .
الْحَرامِ :
صفة المسجد ، والجملة الفعلية :
فَوَلِّ . . .
إلخ
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 342 | الشيخ محمد علي طه الدرة