تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 34

مساهمون:

ص٣٤
وبالغيب آمنّا وقد كان قومنا * يصلّون للأوثان قبل محمّد
ورحم اللّه من قال : [ الطويل ]
إذا ما خلوت الدّهر يوما فلا تقل * خلوت ولكن عليّ رقيب
ولا تحسبنّ اللّه يغفل ساعة * ولا أنّ ما يخفى عليه يغيب
هذا ؛ وإيماننا بمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم إيمان بالغيب ، كما بينت ذلك الأحاديث الشريفة ، هذا والإيمان الصحيح هو : الإقرار باللّسان ، والتصديق بالجنان ، والعمل بالأركان ، ولمّا سئل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن الإيمان ؛ قال : « الإيمان : أن تؤمن باللّه ، وملائكته ، وكتبه ، ورسله ، واليوم الآخر ، والقضاء والقدر ، خيره وشرّه من اللّه تعالى » . والإيمان يزيد ، وينقص على المعتمد ، كما بينته في الآية رقم [ 2 ] من سورة الأنفال ، وله شعب كثيرة ، وفروع عديدة ، وهي سبع وسبعون ، أعلاها : لا إله إلا اللّه ، وأدناها : إماطة الأذى عن الطريق ، وهو بفتح الهمزة : جمع يمين بمعنى الحلف باللّه ، أو بصفة من صفاته ، أو باسم من أسمائه ، وقال اللّه تعالى :
وَلا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمانِكُمْ أَنْ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ
الآية رقم [ 224 ] الآتية ، واليمين أيضا : اليد اليمنى ، وتجمع أيضا على : أيمان ، كما في قوله تعالى :
أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ
وهو كثير في القرآن الكريم ، ولا يجمع بالمعنى الأول ؛ لأنه مصدر ، والمصدر لا يثنّى ، ولا يجمع .
وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ :
يؤدّونها في أوقاتها ، ويحافظون على طهارتها ، وركوعها ، وسجودها ، وخشوعها ، ومن لم يؤدّها على الوجه الأكمل ، يقال عنه : صلّى ، ولا يقال : أقام الصلاة ، وأصل
« يُقِيمُونَ »
يؤقومون ، حذفت الهمزة للتخفيف حملا على المبدوء بهمزة المضارعة ، مثل : « أأقوم » الذي حذفت همزته الثانية للتخلص من ثقل الهمزتين ، فصار : « يقومون » ، ثم يقال في إعلاله : اجتمع معنا حرف صحيح ساكن ، وحرف علة متحرك ، والحرف الصحيح أولى بالحركة من حرف العلة ، فنقلت حركة الواو ، وهي الكسرة إلى القاف ، فصار ( يقومون ) ثم قلبت الواو ياء لانكسار ما قبلها ، وهذا الإعلال يجري في كل فعل ثلاثي مزيدة الهمزة في أوله ، مثل : أجاب يجيب ، وأكرم يكرم . . . إلخ ، كما حذفت الهمزة الثانية من
يُؤْمِنُونَ
لأنّ ماضيه : آمن ، وأصله أأمن ، والمضارع يؤأمن ، أؤمن ، فتحذف من الأول ، وتسهل في الثاني ، وقد يجيء على القياس ، وهو الأصل المهجور ، كما في قول أبي حيان الفقعسي : [ الرجز ]
فإنّه أهل لأن يؤكرما
ولا تنس أنّ هذه الهمزة تحذف من اسمي الفاعل والمفعول المأخوذين من الفعل الثلاثي المزيدة فيه الهمزة ، وذلك مثل : مكرم ، ومكرم ، والقياس مؤكرم ومؤكرم ، وقس على ذلك ، وانظر شرح
الصَّلاةَ
في الآية [ 43 ] .