تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
تصديق ما أخبروا ، وامتثال ما أمروا ، وترك ما عنه زجروا ، وفي هذا ردّ عظيم ، وبيان بليغ لكفر اليهود ، وتزييف شبهتهم - لعنهم اللّه - في دعوى استحالة النسخ . وهذا الخطاب وإن كان للنبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم على وجه الخبر ، وعظمته ، فإنّه منه جل ثناؤه تكذيب لليهود الذين أنكروا نسخ أحكام التوراة ، وجحدوا نبوّة عيسى ، ومحمد - عليهما الصّلاة والسّلام - لمجيئهما بما جاآ من عند اللّه بتغيير ما غيّر اللّه من حكم التّوراة ، فأخبرهم اللّه : أنّ له تلك السماوات والأرض وسلطانها ، وأنّ الخلق أهل مملكته ، وطاعته ، وعليهم السّمع والطّاعة لأمره ، ونهيه ، واللّه أعلم بمراده ، وأسرار كتابه . الإعراب :
أَ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ :
انظر إعراب مثله في الآية السّابقة .
لَهُ :
متعلقان بمحذوف في محل رفع خبر مقدّم .
مُلْكُ :
مبتدأ مؤخر ، و
مُلْكُ :
مضاف ، و
السَّماواتِ
مضاف إليه ،
وَالْأَرْضِ :
معطوف على سابقه ، والجملة الاسمية في محل رفع خبر
أَنَّ ،
والجملة الفعلية :
أَ لَمْ تَعْلَمْ :
مستأنفة لا محل لها كالجملة السّابقة ، فهي مقرّرة ، ومؤكّدة لها .
وَما :
الواو : واو الحال . (
ما
) : نافية .
لَكُمْ :
جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدّم .
مِنْ دُونِ :
متعلقان بالخبر المحذوف ، أو هما متعلقان بمحذوف خبر ثان ، وقيل : متعلقان حال من :
وَلِيٍّ
كان صفة له ، فلما قدم عليها صار حالا ، وهو ضعيف ؛ لأنّ كثيرا من النّحاة لا يجيزون مجيء الحال من المبتدأ ، و
دُونِ
مضاف ، و
اللَّهَ
مضاف إليه .
مِنْ :
حرف جر صلة .
وَلِيٍّ :
مبتدأ مؤخر مرفوع وعلامة رفعه ضمة مقدرة على آخره ، منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجر الزائد .
وَلا :
الواو : حرف عطف . (
لا
) : زائدة لتأكيد النفي .
نَصِيرٍ :
معطوف على
وَلِيٍّ
مجرور تبعا للفظه ، والجملة الاسمية :
وَما لَكُمْ
في محل نصب حال من لفظ الجلالة ، والرابط : الواو ، وإعادة الاسم الكريم للتفخيم ، والتعظيم . هذا ؛ وأجاز الجمل اعتبار (
ما
) حجازية . وهذا على قول من يجيز تقديم خبرها ؛ وهو ظرف ، أو جار ومجرور على اسمها .

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 108 ]

أَمْ تُرِيدُونَ أَنْ تَسْئَلُوا رَسُولَكُمْ كَما سُئِلَ مُوسى مِنْ قَبْلُ وَمَنْ يَتَبَدَّلِ الْكُفْرَ بِالْإِيمانِ فَقَدْ ضَلَّ سَواءَ السَّبِيلِ ( 108 ) الشرح : جاء في مختصر ابن كثير ما يلي : نهى اللّه تعالى المؤمنين في هذه الآية الكريمة عن كثرة سؤال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم عن الأشياء قبل كونها ، كما قال تعالى في سورة ( المائدة ) رقم [ 101 ] :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْياءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ وَإِنْ تَسْئَلُوا عَنْها حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ
أي : وإن تسألوا عن تفصيلها بعد نزولها ؛ تبيّن لكم ، ولا تسألوا عن الشيء قبل كونه ، فلعلّه أن يحرّم من أجل تلك المسألة ، ولهذا جاء في الصحيح : « إنّ أعظم المسلمين جرما من سأل عن