تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
رحمه اللّه تعالى ، قال : هما ملكان أنزلا لتعليم السّحر ابتلاء من اللّه للناس ، وتمييزا بينه وبين المعجزة ، وما روي أنّهما بشرين ، وركب فيهما الشهوة ، فتعرضا لامرأة يقال لها : زهرة ، فحملتهما على المعصية ، والشرك ، ثمّ صعدت إلى السّماء بما تعلّمت منهما ؛ فمحكيّ عن اليهود ، ولعلّه من رموز الأوائل ، وحلّه لا يخفى على ذوي البصائر . وقيل : هما رجلان سمّيا ملكين باعتبار صلاحهما ، ويؤيّده قراءة ( الملكين ) بالكسر ! انتهى . وقال الجمل : وقيل : إنّهما أنزلا لتعليم السحر للتمييز بينه وبين المعجزة ، لئلا يغترّ به الناس ، وذلك : أنّ السحرة كثروا في ذلك الزمان ، واستنبطوا أبوابا غريبة من السّحر وكانوا يدّعون النبوة ، فبعث اللّه هذين الملكين ؛ ليعلّما الناس أبواب السحر ؛ حتّى تمكّنوا من معارضة أولئك الكذّابين ، وإظهار النّاس على أمرهم . انتهى . هذا ؛ وحديث هاروت ، وماروت رواه الإمام أحمد ، وابن حبّان في صحيحه عن ابن عمر - رضي اللّه عنهما - ، عن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم وهو موجود في كتاب التّرغيب ، والترهيب ، في باب شرب الخمر ، واللّه أعلم . هذا ؛ وقال القرطبيّ - رحمه اللّه تعالى - بعد أن ذكر ما نسب إلى ابن عباس ، وعليّ ، وابن مسعود ، وابن عمر ، وكعب الأحبار ، والسّدي ، والكلبيّ ، رحمهم اللّه جميعا - : هذا كلّه ضعيف ، وبعيد ، ولا يصحّ منه شيء ، فإنّه قول تدفعه الأصول في الملائكة ، الذين هم أمناء اللّه على وحيه ، وسفراؤه إلى رسله ، قال تعالى :
لا يَعْصُونَ اللَّهَ ما أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ .
وقال تعالى :
بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ ( 26 ) لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ .
وقال جلّ ذكره :
يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ لا يَفْتُرُونَ
انتهى باختصار . الإعراب : (
اتَّبَعُوا
) : فعل ماض وفاعله ، والألف للتفريق .
ما :
اسم موصول ، أو نكرة موصوفة مبنية على السكون في محل نصب مفعول به .
تَتْلُوا :
فعل مضارع مرفوع ، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الواو للثقل .
الشَّياطِينُ :
فاعله ، والجملة الفعلية صلة
ما
أو صفتها ، والعائد ، أو الرابط محذوف ، التقدير : اتبعوا الذي ، أو شيئا تتلوه الشّياطين .
عَلى مُلْكِ :
متعلقان بما قبلهما ، وملك مضاف ، و
سُلَيْمانَ
مضاف إليه مجرور وعلامة جره الفتحة عوضا عن الكسرة ؛ لأنه ممنوع من الصرف للعلمية ، وزيادة الألف والنون ، وقيل : للعلمية والعجمة ، وجملة :
وَاتَّبَعُوا . . .
معطوفة على جملة : « نبذ » في الآية السابقة لا محل لها مثلها .
وَما :
الواو : واو الحال . (
ما
) : نافية .
كَفَرَ سُلَيْمانُ :
ماض وفاعله ، والجملة الفعلية في محل نصب حال من سليمان ، والرابط : الواو ، وإعادة لفظ
سُلَيْمانَ
للتعظيم ، والتفخيم ، وهو قائم مقام إضماره .
وَلكِنَّ :
الواو : حرف عطف . (
لكِنَّ
) : حرف استدراك يقرأ بالتّشديد ، والتّخفيف .
الشَّياطِينُ :
اسم (
لكِنَّ
) وهو مبتدأ على رفعه ، وجملة :
كَفَرُوا
مع المتعلق المحذوف