تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
الأمر تأكيدا لما في الجملة السّابقة ، والغرض من ذلك إظهار كذب اليهود في فنّ آخر من أباطيلهم ، وافتراآتهم .
إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ :
انظر الآية رقم [ 91 ] فالإعراب لا يتغيّر ، والتقدير هنا : إن كنتم مؤمنين ؛ فتمنوا الموت .

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 95 ]

وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَداً بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ ( 95 ) الشرح :
وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ
أي : الموت ؛ لما يعلمون من مآلهم السّيئ ، وعاقبتهم عند اللّه الخاسرة .
أَبَداً :
الأبد : هو الزمان الطويل ، الذي ليس له حدّ ، فإذا قلت : لا أكلمك أبدا ، فالأبد من وقت التكلم إلى آخر العمر .
بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ
أي : بما فعلوا من الكفر بمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، وتحريف التوراة ، ونسب إلى الأيدي جميع ما اقترفوه ؛ لأن أكثر الأعمال تزاول باليد ،
عَلِيمٌ :
صيغة مبالغة . ( الظالمين ) : الكافرين حيث ظلموا أنفسهم بالكفر ، وقال :
بِالظَّالِمِينَ
ولم يقل : بهم ؛ إقامة للظاهر مقام المضمر ، إشارة إلى أنهم غارقون بالظلم ، والفساد ، والطغيان ، وفيه وعيد ، وتهديد لا يخفيان . هذا ؛ والحكمة في الإتيان ب (
لَنْ
) بقوله :
وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ
أبدا هنا وفي سورة الجمعة ب ( لا ) بقوله :
وَلا يَتَمَنَّوْنَهُ أَبَداً :
أنّ ادّعاءهم هنا أعظم من ادّعائهم هناك ، فإنّهم ادعوا هنا اختصاصهم بالجنّة ، وهناك كونهم أولياء للّه من دون الناس ، فناسب هنا التوكيد ب (
لَنْ
) المفيدة للنفي في الحاضر ، والمستقبل ، وأما هناك فاكتفى بالنفي . وقال الزمخشري : لا فارق بين ( لا ) و ( لن ) في أنّ كل واحدة منهما نفي للمستقبل إلا أن في ( لن ) تأكيدا وتشديدا ليس في ( لا ) فأتى بلفظ التأكيد في
وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ
أي في هذه الآية ، ومرّة بغير لفظه في سورة الجمعة في :
وَلا يَتَمَنَّوْنَهُ أَبَداً .
قال الشيخ : هذا رجوع عن مذهبه - وهو أن « لن » تقتضي النفي على التأبيد - إلى مذهب الجماعة ، وهو أنّها لا تقتضيه . قلت : ليس فيه رجوع ، غاية ما فيه : أنه سكت عنه ، وتشريكه بين ( لا ) و ( لن ) في نفي المستقبل لا ينفي اختصاص ( لن ) بمعنى آخر . جمل . نقلا عن السّمين . الإعراب :
وَلَنْ :
الواو : حرف استئناف . (
لَنْ
) : حرف نفي ، ونصب ، واستقبال ،
يَتَمَنَّوْهُ :
فعل مضارع منصوب ب (
لَنْ
) وعلامة نصبه حذف النون ؛ لأنه من الأفعال الخمسة ، والواو فاعله ، والهاء مفعوله ، والجملة الفعلية مستأنفة لا محل لها .
أَبَداً :
ظرف زمان متعلق بالفعل قبله .
بِما :
جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما ، و ( ما ) تحتمل الموصولة ، والموصوفة ، والمصدرية ، والأول أقوى .
قَدَّمَتْ :
فعل ماض ، والتاء تاء للتأنيث .
أَيْدِيهِمْ :
فاعل مرفوع ، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الياء للثقل ، والهاء في محل جر بالإضافة ، والجملة الفعلية صلة ( ما ) أو صفتها ، والعائد أو الرابط محذوف ؛ إذ التقدير : بالذي ، أو بشيء قدمته أيديهم ، وعلى اعتبارها مصدرية تؤول مع الفعل بعدها بمصدر في محل جر بالباء ، أي : بتقديم