تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
وعلامة رفعه ثبوت النون ، والواو فاعله ، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها لا محل لها أيضا ، وقدم المفعول في الجملتين للاهتمام ، وتشويق السّامع إلى ما يلقى إليه .

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 88 ]

وَقالُوا قُلُوبُنا غُلْفٌ بَلْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَقَلِيلاً ما يُؤْمِنُونَ ( 88 ) الشرح :
وَقالُوا :
أي : اليهود .
قُلُوبُنا غُلْفٌ :
جمع : أغلف ، أي : مغطاة بأغطية ، فلا تعي ما تقول ، ويريدون : أنها خلقت مغشاة بأغطية خلقيّة ، فهي لا تعي ما جئت به ، وهو مستعار من « الأغلف » الذي لم يختن ، وقرئ بسكون اللام ، وضمّها مثل « رسل » ، قال ابن عباس - رضي اللّه عنهما - : أي قلوبنا ممتلئة علما لا تحتاج إلى علم محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم ، ولا غيره . والقول الأول مثل قوله تعالى في سورة ( النّساء ) رقم [ 155 ] :
وَقَوْلِهِمْ قُلُوبُنا غُلْفٌ بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْها بِكُفْرِهِمْ فَلا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا ،
وأيضا قوله تعالى في سورة ( فصلت ) رقم [ 5 ] :
وَقالُوا قُلُوبُنا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونا إِلَيْهِ وَفِي آذانِنا وَقْرٌ .
بَلْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ :
طردهم ، وأبعدهم من رحمته . وأصل اللّعن في كلام العرب : الطّرد ، والإبعاد ، ويقال للذّئب : لعين ، وللرّجل الطّريد : لعين ، وقال الشّماخ : [ الوافر ]
ذعرت به القطا ونفيت عنه * مقام الذّئب كالرّجل اللّعين
ووجه الكلام : مقام الذئب اللّعين كالرّجل . فالمعنى : أبعدهم اللّه من رحمته . وقيل : أبعدهم اللّه من توفيقه ، وهدايته . وقيل : من كلّ خير ، وهذا عام ، انظر الآية [ 161 ] الآتية .
فَقَلِيلًا ما يُؤْمِنُونَ :
مثل قوله تعالى :
فَلا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا ، *
فقال بعضهم : فقليل من يؤمن منهم ، وقيل : المعنى : فقليل إيمانهم ؛ بمعنى : أنهم يؤمنون بما جاءهم به موسى من أمر المعاد ، والثواب ، والعقاب ، ولكنّه إيمان لا ينفعهم ؛ لأنه مغمور بما كفروا به من الذي جاءهم به محمد صلّى اللّه عليه وسلّم . الإعراب :
وَقالُوا :
الواو : حرف عطف . (
قالُوا
) : فعل ، وفاعل ، والألف للتفريق .
قُلُوبُنا :
مبتدأ و ( نا ) في محل جر بالإضافة .
غُلْفٌ :
خبر المبتدأ ، والجملة الاسمية في محل نصب مقول القول ، والجملة الفعلية (
قالُوا
) معطوفة على ما قبلها ، أو هي مستأنفة فلا محل لها على الوجهين ، والاستئناف أقوى .
بَلْ :
حرف عطف ، وإضراب ، تبتدأ بعده الجمل .
لَعَنَهُمُ :
فعل ماض والهاء مفعول به .
اللَّهُ :
فاعله .
بِكُفْرِهِمْ :
متعلقان بما قبلهما ، والباء للسببية ، والهاء في محل جر بالإضافة من إضافة المصدر لفاعله ، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها ، فهي في محل نصب مقول القول مثلها ، وجوز اعتبارها مستأنفة .
فَقَلِيلًا ما يُؤْمِنُونَ :
الفاء : حرف تعليل لطردهم من رحمة اللّه وها أنذا أنقل لك باختصار ما ذكره ابن هشام في مغني اللبيب في إعراب هذه الجملة ، وأمثالها ، فقال رحمه اللّه تعالى :
ما
تحتمل لثلاثة أوجه :
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 243 | الشيخ محمد علي طه الدرة