تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
أَعُوذُ بِاللَّهِ :
أستعيذ ، وأستجير ، وأتحصّن باللّه .
الْجاهِلِينَ :
جمع : جاهل ، والجهل هو السّفه والطيش ، والحمق ، والجاهل هو الذي يجهل ما يتعلق به من المكروه ، والمضرة ، ومن حقّ الحكيم العاقل ألا يقدم على شيء حتّى يعلم كيفيته ، وحاله ، ولا يشتري الحلم بالجهل ، ولا الأناة بالطيش ولا الرفق بالخرق ، كما قال أبو ذؤيب الهذليّ ، وهو الشاهد رقم [ 771 ] من كتابنا : « فتح القريب المجيب » : [ الطويل ]
فإن تزعميني كنت أجهل فيكم * فإنّي شريت الحلم بعدك بالجهل
وإن لم يكن كذلك يصدق عليه أنّه من أكبر الجهّال ، والحمار أفضل منه ، كما قال الشاعر الحكيم : [ الكامل ]
فضل الحمار على الجهول بحركة * معروفة عند الّذي يدريها
إنّ الحمار إذا توهّم لم يسر * وتعاود الجهّال ما يؤذيها
تنبيه : قال القرطبي - رحمه اللّه تعالى - : قوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً
مقدّم في التلاوة ، وقوله :
قَتَلْتُمْ نَفْساً . . .
إلخ الآية رقم [ 72 ] الآتية مقدّم في المعنى على جميع ما ابتدأ به من شأن البقرة ، ويجوز أن يكون ترتيب نزولها على حسب تلاوتها ، وكأنّ اللّه أمرهم بذبح البقرة حتّى ذبحوها ، ثم وقع ما وقع من أمر القتيل ، فأمروا أن يضربوه ببعضها ، ويكون
وَإِذْ قَتَلْتُمْ
( مقدما ) في المعنى على القول الأول حسب ما ذكرنا ؛ لأنّ الواو لا توجب الترتيب ، ونظيره في التنزيل في قصّة نوح بعد ذكر الطوفان وانقضائه في قوله جلّ ذكره في سورة هود :
حَتَّى إِذا جاءَ أَمْرُنا وَفارَ التَّنُّورُ قُلْنَا احْمِلْ فِيها مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ
إلى قوله : إلا قليلا فذكر إهلاك من هلك منهم ، ثم عطف عليه قوله :
وَقالَ ارْكَبُوا فِيها بِسْمِ اللَّهِ مَجْراها وَمُرْساها
فذكر الركوب متأخرا في الخطاب ، ومعلوم : أنّ ركوبهم كان قبل الهلاك ، وكذلك قوله تعالى :
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلى عَبْدِهِ الْكِتابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجاً ( 1 ) قَيِّماً
وتقديره : أنزل على عبده الكتاب قيما ، ولم يجعل له عوجا ، ومثله في القرآن كثير ، انتهى . واللّه أعلم بمراده وأسرار كتابه . الإعراب :
وَإِذْ :
الواو : حرف عطف . (
إِذْ
) : ظرف لما مضى من الزمان مبني على السكون في محل نصب مفعول به لفعل محذوف ، التقدير : واذكروا إذ ، وهو متعلق بهذا المحذوف ، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها ، أو هي مستأنفة لا محل لها . وقال النسفي : وهو معطوف على
نِعْمَتِيَ
في قوله :
اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ
كأنه قال : اذكروا ذاك ، واذكروا إذ قال موسى ، وكذلك في الظروف التي مضت .
قالَ مُوسى :
فعل ماض وفاعله ، والجملة الفعلية في محل جر بإضافة (
إِذْ
) إليها .
لِقَوْمِهِ :
متعلقان بالفعل قبلهما ، والهاء : في محل جر بالإضافة .
إِنَّ :
حرف مشبه بالفعل .
اللَّهَ :
اسمها .
يَأْمُرُكُمْ :
فعل مضارع ، والفاعل يعود إلى
اللَّهَ ،
والكاف مفعول
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 200 | الشيخ محمد علي طه الدرة