تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
ودخلت الفاء في الخبر ؛ لأن الموصول يشبه الشرط في العموم ، فهي زائدة ، والجملة الاسمية على هذين الوجهين في محل رفع خبر ( إنّ ) . هذا ؛ ويجوز أن يكون ( من ) بمعنى الّذي مبنيّا على السكون في محل نصب بدلا من اسم ( إنّ ) والعائد محذوف أيضا . والجملة الاسمية :
فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ
في رفع خبر
إِنَّ
. هذا ؛ وقد حمل على لفظ
مَنْ آمَنَ
و (
عَمِلَ
) فوحّد الضمير ، وحمل على معناها قوله :
فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ
فجمع الضمير . وهذا واقع في الآيات القرآنية ؛ لأنّ
مَنْ
تصلح للمفرد والمثنى ، والجمع .
وَلا :
الواو : حرف عطف . (
لا
) : نافية مهملة ، ولا يجوز إعمالها إعمال « ليس » لأنها تكررت .
خَوْفٌ :
مبتدأ .
عَلَيْهِمْ :
جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر المبتدأ ، ويجوز تعليقهما ب
خَوْفٌ
لأنّه مصدر ، أو بمحذوف صفة له ، وعليهما فالخبر محذوف ، تقديره : حاصل ، وموجود ، والجملة الاسمية معطوفة على ما قبلها على الوجهين المعتبرين فيها .
وَلا :
الواو : حرف عطف . (
لا
) : نافية مهملة .
هُمْ :
ضمير منفصل مبني على السكون في محل رفع مبتدأ .
يَحْزَنُونَ :
فعل مضارع ، وفاعله ، والجملة الفعلية في محل رفع خبر المبتدأ ، والجملة الاسمية معطوفة على ما قبلها . هذا وقرأ جماعة : ( فلا خوف ) بفتح الفاء على اعتبار (
لا
) عاملة عمل « إنّ » لنفي الجنس ، والاختيار عند النحويين الرفع والتنوين على الابتداء ؛ لأنّ الثاني معرفة ، لا يكون فيه إلا الرّفع ؛ لأن (
لا
) لا تعمل في معرفة ، فاختاروا في الأول الرّفع أيضا . ليكون الكلام من وجه واحد ، ويجوز أن تكون ( لا ) في قولك : ( فلا خوف ) بمعنى : ليس . انتهى قرطبي . وقد ذكرت لك : أنّها إذا تكررت ؛ أهملت ؛ أي : لا تعمل عمل ليس . تنبيه : الآية مذكورة بحروفها في سورة ( المائدة ) برقم [ 69 ] ، والقراءة هناك (
وَالصَّابِئُونَ
) انظر إعرابها وما ذكرته تبعا لها ، فإنه جيد ، والحمد للّه ! .

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 63 ]

وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ وَرَفَعْنا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا ما فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ( 63 ) الشرح :
وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ وَرَفَعْنا فَوْقَكُمُ الطُّورَ :
بهذه الآية تفسر معنى قوله تعالى في سورة ( الأعراف ) رقم [ 171 ] :
وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ وَظَنُّوا أَنَّهُ واقِعٌ بِهِمْ
الميثاق : العهد ، وأصله : الموثاق ، قلبت الواو ياء لمناسبة الكسرة قبلها ، والجمع : المواثيق ، فهو من : وثق ، يثق ، وإسناد أخذ الميثاق إليه تعالى من حيث : أنه أمر موسى بذلك ؛ لأنه غير ممكن أن يحصل ذلك مباشرة بين اللّه وبينهم . هذا ؛ و
الطُّورَ
يطلق في الأصل على جبل مخصوص في فلسطين كان موسى - على نبينا وعليه ألف صلاة ، وألف سلام - يناجي ربه عليه ، كلّما أراد مناجاته ، ومخاطبته . ومناسبة الآيات لما قبلها : أنه لما ذكّرهم اللّه بالنّعم الجليلة ؛ الّتي أنعمها عليهم ؛ أردف