تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
وسلمان الفارسي ، فمنهم من أدرك النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، ومنهم من لم يدركه ، فكأنه تعالى قال : إنّ الذين آمنوا قبل مبعث النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، والذين كانوا على الدّين الباطل المبدل من اليهود ، والنصارى ، والصابئين من آمن منهم باللّه واليوم الآخر ، وبمحمّد صلّى اللّه عليه وسلّم فلهم أجرهم عند ربهم . وأمّا الطريقة الثانية : فقالوا : إنّ المذكورين بالإيمان في أوّل الآية إنّما هو على طريقة المجاز دون الحقيقة ، وهم الذين آمنوا بالأنبياء الماضين ، ولم يؤمنوا بك . وقيل : هم المنافقون الذين آمنوا بألسنتهم ، ولم يؤمنوا بقلوبهم ، واليهود ، والنصارى ، والصابئين ، فكأنه تعالى قال : هؤلاء المطلوبون كلّ من آمن منهم الإيمان الحقيقي صار مؤمنا عند اللّه . انتهى . خازن . هذا وفي عطف العمل الصالح على الإيمان في الآية الكريمة وغيرها إيحاء بأنّ العمل الصالح قرين الإيمان ، وقد لا يجدي الإيمان بلا عمل ، وهو ما أفاده قول الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم : « الإيمان والعمل قرينان ، لا يقبل اللّه أحدهما بدون صاحبه » . كما أنّ الإيمان مشروط لقبول العمل الصالح ، وهذا يسمّى في فن البديع احتراسا . واللّه أعلم بمراده ، وأسرار كتابه . الإعراب :
إِنَّ :
حرف مشبه بالفعل .
الَّذِينَ :
اسم موصول مبني على الفتح في محل نصب اسمها .
آمَنُوا :
فعل ماض مبني على الضم ، والواو فاعله ، والألف للتفريق ، والجملة الفعلية صلة الموصول لا محل لها .
وَالَّذِينَ هادُوا :
معطوف على ما قبله ، وهو مثله في إعرابه .
وَالنَّصارى :
معطوف على اسم
إِنَّ
منصوب مثله ، وعلامة نصبه فتحة مقدّرة على الألف للتعذر .
وَالصَّابِئِينَ :
معطوف على اسم
إِنَّ
أيضا منصوب ، وعلامة نصبه الياء . . . إلخ .
مَنْ :
اسم شرط جازم مبني على السكون في محل رفع مبتدأ .
آمَنَ
فعل ماض مبني على الفتح في محل جزم فعل الشرط ، والفاعل يعود إلى
مَنْ
تقديره : هو ، وهناك محذوف تقديره : منهم .
بِاللَّهِ :
متعلقان بما قبلهما .
وَالْيَوْمِ :
معطوف على لفظ الجلالة .
الْآخِرِ
صفته .
وَعَمِلَ صالِحاً :
هذه الجملة معطوفة على ما قبلها .
فَلَهُمْ :
الفاء : واقعة في جواب الشرط . ( لهم ) : جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم .
أَجْرُهُمْ :
مبتدأ مؤخر ، والهاء في محل جر بالإضافة .
عِنْدَ :
ظرف مكان متعلق ب
أَجْرُهُمْ
لأنه مصدر . وقال أبو البقاء : ويجوز أن يكون في موضع الحال من المبتدأ ، والتقدير : فلهم أجرهم ثابتا عند ربهم . وهو غير مسلّم له ؛ لأن مجيء الحال من المبتدأ لا يجيزه كثير من النّحاة ، وعلى رأسهم سيبويه ؛ لأن الحال تبين هيئة الفاعل ، أو المفعول ، و
عِنْدَ
مضاف ، و
رَبِّهِمْ
مضاف إليه ، والهاء في محل جر بالإضافة ، من إضافة اسم الفاعل لمفعوله ، وفاعله مستتر فيه ، والجملة الاسمية : ( لهم أجرهم ) في محل جزم جواب الشرط . وخبر المبتدأ الذي هو
مَنْ
مختلف فيه . فقيل : هو جملة الشرط ، وقيل : هو جملة الجواب . وقيل : هو الجملتان ، وهو المرجّح لدى المعاصرين . هذا ؛ وإن اعتبرت
مَنْ
اسما موصولا ، فهي مبتدأ ، وجملة :
آمَنَ
صلته ، والعائد محذوف ، التقدير : من آمن منهم . . . إلخ ، والجملة الاسمية : ( لهم أجرهم ) في محل رفع خبره ،