تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
مِنْ بَعْدِ ذلِكَ
أي : من بعد البرهان ، وهو أخذ الميثاق ، ورفع الجبل .
فَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ . . .
إلخ : فضله : قبول التّوبة ، و (
رَحْمَتُهُ
) : عفوه . والأصل في الفضل : الزيادة على ما وجب ، والزيادة في الخير ، والإفضال : الإحسان .
لَكُنْتُمْ مِنَ الْخاسِرِينَ
في الدّنيا ، والآخرة . وانظر « الخسران » فيما تقدّم . الإعراب :
ثُمَّ :
حرف عطف .
تَوَلَّيْتُمْ :
فعل ، وفاعل ، والجملة الفعلية معطوفة على جملة : (
أَخَذْنا . . .
) إلخ ، فهي في محل جر مثلها .
مِنْ بَعْدِ :
متعلقان بما قبلهما ، و
بَعْدِ
مضاف ، و
ذلِكَ
اسم إشارة مبني على السكون في محل جرّ بالإضافة ، واللام للبعد ، والكاف حرف خطاب ، لا محل له .
فَلَوْ لا :
الفاء : حرف استئناف . ( لولا ) : حرف امتناع لوجود .
فَضْلُ :
مبتدأ ، وهو مضاف ، و
اللَّهِ :
مضاف إليه ، من إضافة المصدر لفاعله .
عَلَيْكُمْ :
جار ومجرور متعلقان بالمصدر
فَضْلُ ،
وخبر المبتدأ محذوف ، تقديره : موجود . (
رَحْمَتُهُ
) : معطوفة على ما قبله ، والهاء في محل جر بالإضافة ، من إضافة المصدر لفاعله .
لَكُنْتُمْ :
اللام : واقعة في جواب ( لولا ) . ( كنتم ) : فعل ماض ناقص مبني على السكون ، والتاء اسمه .
مِنَ الْخاسِرِينَ :
متعلقان بمحذوف خبر ( كنتم ) والجملة الفعلية جواب ( لولا ) لا محل لها ، و ( لولا ) ومدخولها كلام مستأنف لا محل له . تنبيه : قال ابن مالك - رحمه اللّه تعالى في ألفيته - : [ الرجز ]
وبعد لولا غالبا حذف الخبر
وقد بينت متى يكون الحذف واجبا ، وجائزا ، إذا كان كونا عامّا ، أو خاصّا ، وذلك في قول أبي العلاء المعري ، وهو الشاهد رقم [ 495 ] من كتابنا : « فتح القريب المجيب » ، فانظره هناك ، وانظر موجز القول في لولا أيضا إن كنت من أهل الشهادات العالية ، وهو ما يلي : [ الوافر ]
يذيب الرّعب منه كلّ عضب * فلولا الغمد يمسكه لسالا

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 65 ]

وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ فَقُلْنا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ ( 65 ) الشرح :
وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ :
أي عرفتم ، فيتعدّى لواحد فقط إذا كان من المعرفة ، بخلافه من العلم اليقيني ، فإنّه يتعدّى لمفعولين ، أصلهما مبتدأ ، وخبر ، قال ابن مالك رحمه اللّه تعالى في ألفيته : [ الرجز ]
لعلم عرفان وظنّ تهمه * تعدية لواحد ملتزمه
والفرق بينهما : أن المعرفة تستدعي سبق جهل ، وأنّ متعلقها الذوات دون النّسب ، بخلاف العلم ؛ فإنّ متعلقه المعاني ، والنّسب ، وتفصيل ذلك : أنك إذا قلت : عرفت زيدا ، فالمعنى : أنك
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 194 | الشيخ محمد علي طه الدرة