وعلامة نصبه فتحة مقدرة على الألف للتعذر ، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها .
كُلُوا :
فعل أمر مبني على حذف النون ، والواو فاعله ، والألف للتفريق ، والجملة الفعلية في محل نصب مقول القول لقول محذوف . التّقدير : وقلنا : كلوا . . والجملة الفعلية على هذا التقدير معطوفة على ما قبلها .
مِنْ طَيِّباتِ :
متعلقان بما قبلهما ، وهما في محل نصب مفعول به ، و
طَيِّباتِ :
مضاف . و
ما :
اسم موصول ، أو نكرة موصوفة مبنية على السكون في محل جر بالإضافة .
رَزَقْناكُمْ :
فعل وفاعل ومفعول به أول ، والجملة الفعلية صلة
ما
أو صفتها ، والعائد ، أو الرابط محذوف ، وهو المفعول الثاني ؛ إذ التقدير : من طيبات الذي ، أو شيء رزقناكموه .
وَما :
الواو : واو الحال . (
ما
) : نافية .
ظَلَمُونا :
ماض ، وفاعله ، ومفعوله ، والمتعلق محذوف ، انظر تقديره في الشرح ، والجملة الفعلية في محل نصب حال من واو الجماعة المحذوفة مع الفعل ، انظر تقديره في الشرح ، والرابط الواو والضمير ، والكلام المقدر مستأنف ؛ لأنه بمنزلة جواب لسؤال مقدّر ، فكأن قائلا قال : ما فعلوا بهذه النّعم ؟ قيل : فكفروا هذه النعم . . . إلخ .
وَلكِنْ :
الواو : حرف عطف . (
لكِنْ
) : حرف استدراك مهمل لا عمل له .
كانُوا :
فعل ماض ناقص مبني على الضم ، والواو اسمه ، والألف للتفريق .
أَنْفُسَهُمْ :
مفعول به مقدم ، والهاء في محل جر بالإضافة .
يَظْلِمُونَ :
فعل مضارع مرفوع ، والواو فاعله ، والجملة الفعلية في محل نصب خبر : ( كان ) وجملة :
كانُوا . . .
إلخ : معطوفة على ما قبلها ، فهي في محل نصب حال مثلها .
[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 58 ]
وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هذِهِ الْقَرْيَةَ فَكُلُوا مِنْها حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَداً وَادْخُلُوا الْبابَ سُجَّداً وَقُولُوا حِطَّةٌ نَغْفِرْ لَكُمْ خَطاياكُمْ وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ ( 58 )
الشرح :
وَإِذْ قُلْنَا
القائل هو اللّه ، والتعبير بمثل هذا كثير في القرآن الكريم ، قال ابن تيمية - رحمه اللّه تعالى في كتابه : ( الجواب الصّحيح لمن بدل دين المسيح ) : وقوله تعالى : (
كَتَبْنا *
) ، (
جَعَلْنَا *
) ، (
إِنَّا *
) ، (
نَحْنُ نَقُصُّ *
) ، (
نُسْئَلُ
) : لفظ يقع في جميع اللغات على من كان له شركاء ، وعلى الواحد العظيم المطاع ؛ الذي له أعوان يطيعونه ، وإن لم يكونوا له شركاء ولا نظراء ، واللّه تعالى خلق ما سواه فيمتنع أن يكون له شريك ، أو مثل ، والملائكة وسائر العالمين جنوده ، فإذا كان الواحد من الملوك يقول : إنا ، نحن ، وكتبنا ، وفعلنا . . . إلخ ، ولا يريدون : أنّهم ثلاثة ملوك ، فما بالك الملك ربّ العالمين ، وربّ كل شيء ، ومليكه هو أحقّ بأن يقول : ( إنا ) و ( نحن ) . . . إلخ مع أنه ليس له شريك ولا مثل ، بل له جنود السماوات والأرض . انتهى .
أقول : و ( نا ) هذه تسمى نون العظمة ، وليست دالة على الجماعة ، فاللّه تعالى لا شريك له في ذاته ، ولا صفاته ، ولا في أفعاله ، وكثيرا ما يتكلم بها العبد ، فيقول : أخذنا ، وأعطينا ، وليس معه أحد ، وهذا واقع ومستعمل في اللغة العربيّة كثيرا .