ذلِكُمْ :
اسم إشارة مبني على السكون في محل رفع مبتدأ ، واللام للبعد ، والكاف حرف خطاب لا محل له .
خَيْرٌ :
خبره .
لَكُمْ :
جار ومجرور متعلقان ب
خَيْرٌ
.
عِنْدَ :
ظرف مكان متعلق ب
خَيْرٌ
أيضا ، و
عِنْدَ
مضاف ، والكاف في محل جر بالإضافة ، من إضافة اسم الفاعل لمفعوله ، وفاعله مستتر فيه ، والجملة الاسمية :
ذلِكُمْ خَيْرٌ . . .
إلخ : مستأنفة لا محل لها .
فَتابَ :
الفاء : واقعة في جواب شرط مقدر محذوف ، التقدير : إن فعلتم ما أمرتم به ؛ فقد تاب ، وهذا إن كان من كلام موسى لهم . أو الفاء : حرف عطف ، تعطف الجملة على كلام محذوف ؛ إن جعلته من كلام اللّه تعالى على طريق الالتفات . كأنه قال لهم : فعلتم ما أمرتم به ، فتاب عليكم بارئكم .
إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ :
انظر إعراب مثل هذه الجملة في الآية رقم [ 32 ] و [ 37 ] والجملة الاسمية مفيدة للتعليل لا محل لها .
[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 55 ]
وَإِذْ قُلْتُمْ يا مُوسى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ ( 55 )
الشرح :
وَإِذْ قُلْتُمْ يا مُوسى :
هذا من خطاب الأبناء بما فعل الآباء .
لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ
أي : لن نصدقك حتى نرى اللّه عيانا ، وسبب ذلك : أنّ اللّه تعالى أمر موسى - على نبينا ، وعليه ألف صلاة ، وألف سلام - أن يأتيه بأناس من بني إسرائيل يعتذرون إليه من عبادة العجل ، فاختار سبعين رجلا من صلحائهم . وقال لهم : صوموا ، وتطهّروا . ففعلوا ، وخرج بهم إلى طور سيناء . فقالوا لموسى :
اطلب لنا أن نسمع كلام ربّنا . فأسمعهم اللّه قوله :
إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا
أخرجتكم من أرض مصر بيد شديدة فاعبدوني ، ولا تعبدوا غيري . فلمّا سمعوا كلام ربّ العزة ؛ استحلوا كلامه ، فطلبوا رؤيته ، وهذه طبيعة البشر ، فكل من استحلى صوتا يحبّ أن يرى صاحبه . انظر الآية رقم [ 155 ] من سورة ( الأعراف ) .
فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ :
الصيحة ، وهي صوت هائل سمعوه من جهة السماء . وقيل : هي نار ، وفي سورة ( الأعراف ) :
فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ *
وهي الزلزلة ، ويمكن الجمع بأنهم حصل لهم الجميع . انتهى . جمل . فقام موسى يبكي ، ويدعو اللّه ويقول :
رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ مِنْ قَبْلُ وَإِيَّايَ أَ تُهْلِكُنا بِما فَعَلَ السُّفَهاءُ مِنَّا
فناشد به حتّى أحياهم رجلا رجلا بعد أن مكثوا ميتين يوما وليلة .
وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ
أي : إلى حالكم ، وما نزل بكم من الموت ، وآثار الصعقة .
هذا وقال الزمخشري : وفي هذا الكلام دليل على أنّ موسى - عليه الصلاة والسّلام - رادّهم القول ، وعرّفهم : أن رؤية ما لا يجوز عليه . . . إلخ : قال أحمد بن المنير رحمه اللّه تعالى : لقد انتهز الزمخشري ما اعتقده فرصة من هذه الآية التي لا مطمع له عند التحقيق في التشبث بها ، فبنى الأمر على أنّ العقوبة سببها طلب ما لا يجوز على اللّه تعالى من الرؤية على ظنّه ، وأنّى له ذلك ؟ ! وثمّ سبب ظاهر في العقوبة سوى ما ادّعاه هو كل السبب ، وذلك : أنّ موسى عليه السّلام لمّا علم جواز رؤيته تعالى طلبها في آية ( الأعراف ) رقم [ 143 ] فأخبره اللّه تعالى : أنه لا يراه في الدنيا ،