تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ
الآية رقم [ 10 ] من سورة ( الروم ) . وقيل : إنّ
السُّواى
تأنيث الأسوأ ، كما أنّ الحسنى تأنيث الأحسن .
يُذَبِّحُونَ أَبْناءَكُمْ :
المراد به : الصّبيان . (
يَسْتَحْيُونَ نِساءَكُمْ
) : يتركون بناتكم أحياء . وسبب ذلك : أن فرعون - لعنه اللّه تعالى - رأى في نومه : أنّ نارا أقبلت من بيت المقدس ، فأحاطت بمصر ، وأحرقت كلّ قبطيّ بها ، ولم تتعرّض لبني إسرائيل ، فشقّ ذلك عليه ، وسأل الكهنة عن هذه الرؤيا ، فقالوا له : إنّ مولودا يولد في بني إسرائيل ، يكون سببا لذهاب ملكك ، فأمر فرعون بقتل كلّ غلام يولد في بني إسرائيل ، حتّى قتل من أولادهم اثني عشر ألفا ، وأسرع الموت في شيوخهم ، فجاء رؤساء القبط إلى فرعون ، وقالوا له : إن الموت قد وقع في بني إسرائيل ، فتذبح صغارهم ، ويموت كبارهم ، فيوشك أن يقع العمل علينا ، فأمر فرعون أن يذبحوا سنة ، ويتركوا سنة ، فولد هارون في السّنة التي لا يذبح فيها ، وولد موسى في السنة التي يذبح فيها ، انظر تفصيل ذلك في أول سورة ( القصص ) . واللّه وليّ التوفيق . هذا ؛ ويقرأ : يذبحون بتخفيف الباء ، وتشديدها . هذا وقال وهب بن منبه : كان بنو إسرائيل أصنافا في أعمال فرعون : فالقوي يقطع الحجر من الجبال ، ( هذا صنف ) وصنف ينقل الحجارة ، والطّين لبناء قصوره ، وصنف يضرب اللّبن ، ويطبخ الآجرّ ، وصنف نجّار ، وآخر حداد ، والضعفاء منهم يضرب عليهم الجزية ، والنّساء يغزلن الكتان ، وينسجنه . هذا ؛ وأصل (
يَسْتَحْيُونَ
) : « يستحييون » بياءين : الأولى عين الكلمة مكسورة ، والثانية لامها مضمومة . فقيل : حذفت الأولى ، فصار وزنه : يستفاون . وقيل : حذفت الثانية ، فصار وزنه : يستفعون ، وطريق الحذف على الأول أن يقال : استثقلت الكسرة على الياء الأولى ، فحذفت فالتقى ساكنان : ( الياء الأولى مع الحاء ) فحذفت الياء لعلّة الالتقاء ، فصار : (
يَسْتَحْيُونَ
) وطريق الحذف على الثاني أن يقال : حذفت الثانية اعتباطا ، وتخفيفا ، فصار :
« يَسْتَحْيُونَ »
ثمّ ضمّت الأولى لمناسبة الواو . والمراد بالنساء : الأطفال ، وإنّما عبر عنهنّ بالنّساء ؛ لمآلهن إلى ذلك ، وعكسه قوله تعالى في سورة ( النساء ) رقم [ 2 ] :
وَآتُوا الْيَتامى أَمْوالَهُمْ
فهو باعتبار ما كان ؛ لأنّهم بلغوا الرّشد ، ولم يبقوا يتامى . هذا ؛ و ( نساء ) : اسم جمع لا واحد له من لفظه ؛ لأن مفرده : امرأة ، وجمعها في القلّة : نسوة . وفي الكثرة : نساء ، وتجمع أيضا على : نسوان ، ونسون ، ونسنين ، وهذه الجموع كلّها مأخوذة من النّسيان ؛ الذي رأيت شرحه في الآية رقم [ 44 ] فهي مطبوعة عليه ، إما إهمالا ، وإما كذبا . ويقال لكلّ واحد من هذه الجموع : اسم جمع لا واحد له من لفظه . أما المرأة : فهي مأخوذة من المرء . وهو الرّجل ، فلذا سمّيت بذلك ، والأمّ الأولى : حواء - عليها ألف سلام - سميت بذلك ، لأنها مأخوذة من حي ، وهو آدم ، على نبيّنا ، وعليه ألف صلاة ، وألف سلام .