تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
هذا ؛ ولقد قال أرباب المعاني : ربط اللّه سبحانه وتعالى بني إسرائيل بذكر النّعمة ، وأسقطه على أمّة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، ودعاهم إلى ذكره ، فقال عزّ وجل :
فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ
الآية رقم [ 152 ] الآتية ، ليكون نظر الأمم من النّعمة إلى المنعم ، ونظر أمة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم من المنعم إلى النّعمة . قرطبي . الإعراب :
يا بَنِي إِسْرائِيلَ . . .
إلخ : انظر مثله في الآية رقم [ 40 ] .
فَضَّلْتُكُمْ :
فعل ، وفاعل ، ومفعول به ، والجملة الفعلية في محل رفع خبر ( أن ) ، و ( أنّ ) واسمها وخبرها في تأويل مصدر في محل نصب معطوف على
نِعْمَتِيَ
.
عَلَى الْعالَمِينَ :
جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما ، وعلامة الجر الياء نيابة عن الكسرة ؛ لأنه ملحق بجمع المذكر السالم ، والنون بدل من التنوين في الاسم المفرد .

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 48 ]

وَاتَّقُوا يَوْماً لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً وَلا يُقْبَلُ مِنْها شَفاعَةٌ وَلا يُؤْخَذُ مِنْها عَدْلٌ وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ ( 48 ) الشرح :
وَاتَّقُوا :
أصله : اتقيوا ، وانظر إعلال مثله فيما تقدّم ، وانظر شرح التقوى أيضا فيما تقدّم ، والأمر معناه التهديد ، والوعيد .
يَوْماً :
المراد به يوم القيامة ، وما فيه من الحساب ، والعذاب ، والأهوال ، وقد ذكر اللّه تعالى طوله في سورة ( الحج ) بقوله :
وَإِنَّ يَوْماً عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ
رقم [ 47 ] ، هذا واليوم في الدنيا هو الوقت من طلوع الشّمس إلى غروبها ، وهذا في العرف ، وأما اليوم الشرعي فهو من طلوع الفجر إلى غروب الشّمس ، كما يطلق اليوم على اللّيل ، والنهار معا ، وقد يراد به الوقت مطلقا ، تقول : ذخرتك لهذا اليوم ، أي : لهذا الوقت ، والجمع : أيام ، وأصله : أيوام ، فقلبت الواو ياء ، وأدغمت الياء في الياء ، وجمع الجمع : أياويم . وأيام العرب : وقائعها ، وحروبها ، وأيّام اللّه : نعمه ، ونقمه ، قال تعالى في سورة ( يونس ) رقم [ 102 ] :
فَهَلْ يَنْتَظِرُونَ إِلَّا مِثْلَ أَيَّامِ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِهِمْ ،
وقال تعالى في سورة ( إبراهيم ) على نبينا ، وعليه ألف صلاة ، وألف سلام :
وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ
ويقال : فلان ابن الأيام ، أي : العارف بأحوالها ، ويقال : أنا ابن اليوم ، أي : أعتبر حالي فيما أنا فيه . وخذ قوله تعالى في سورة ( آل عمران ) رقم [ 140 ] :
وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُداوِلُها بَيْنَ النَّاسِ
وانظر شرح اللّيل والنّهار في الآية رقم [ 51 ] الآتية .
لا تَجْزِي نَفْسٌ . . .
إلخ : لا تؤاخذ نفس بذنب أخرى ، ولا تدفع عنها شيئا . تقول : جزى عنّي هذا الأمر ، يجزي ، كما تقول : قضى عنّي . وقرئ بضم التاء . قيل : هما بمعنى واحد ، وقد فرق بينهما قوم . فقالوا : « جزى » بمعنى : قضى ، وكافأ . و « أجزأ » : بمعنى : أغنى ، وكفى . وأجزأني الشيء ، يجزئني ، أي : كفاني . قال الشاعر : [ الطويل ]
وأجزأت أمر العالمين ولم يكن * ليجزي إلّا كامل وابن كامل