تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
أعيمش تريد أن تكون إماما للناس ، ولا تعرف الخشوع ؟ ! ليس الخشوع بأكل الخشن ، ولبس الخشن ، وتطأطؤ الرأس ، ولكنّ الخشوع أن ترى الشريف ، والدنيء في الحقّ سواء ، وتخشع للّه في كل فرض افترض عليك . ونظر عمر - رضي اللّه عنه - إلى شابّ ؛ قد نكّس رأسه ، فقال : يا هذا ! ارفع رأسك ، فإنّ الخشوع لا يزيد على ما في القلب . وقال عليّ كرم اللّه وجهه : الخشوع في القلب ، وأن تلين كفّيك للمرء المسلم ، وأن لا تلتفت في صلاتك . انتهى قرطبي . وانظر ما ذكرته في مطلع سورة ( المؤمنون ) . الإعراب :
وَاسْتَعِينُوا :
الواو : حرف عطف . (
اسْتَعِينُوا
) : فعل أمر مبني على حذف النون ، والواو فاعله والألف للتفريق ، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها من جمل .
بِالصَّبْرِ :
متعلقان بما قبلهما .
وَالصَّلاةِ :
معطوف على ما قبلها .
وَإِنَّها :
الواو : واو الحال . (
إِنَّها
) : حرف مشبه بالفعل ، والهاء اسمها .
لَكَبِيرَةٌ :
اللام هي المزحلقة . ( كبيرة ) : خبر ( إنّ ) والجملة الاسمية في محل نصب حال من (
الصَّلاةِ
) ، والرابط الواو والضمير ، أو هي معترضة في آخر الكلام على رأي من يجوّزه .
إِلَّا :
حرف حصر .
عَلَى الْخاشِعِينَ :
متعلقان ب ( كبيرة ) ، أو بمحذوف صفة لها .

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 46 ]

الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ راجِعُونَ ( 46 ) الشرح :
الَّذِينَ يَظُنُّونَ :
يوقنون . هذا ؛ والظن في الأصل : الاعتقاد الرّاجح مع احتمال النقيض ، والظنّ في الشريعة قسمان : محمود ، ومذموم ، فالمحمود منه : ما سلم معه دين الظانّ ، ودين المظنون عند بلوغه ، والمذموم ضدّه ، بدليل قوله تعالى :
إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ
الآية رقم [ 12 ] من سورة ( الحجرات ) ، وقوله تعالى في سورة ( النّور ) رقم [ 12 ] :
لَوْ لا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْراً ،
وقوله تعالى في سورة ( الفتح ) رقم [ 12 ] أيضا :
وَظَنَنْتُمْ ظَنَّ السَّوْءِ وَكُنْتُمْ قَوْماً بُوراً .
هذا ؛ وينبغي للإنسان أن يحسن ظنّه بالنّاس ، ولا يسيء ظنّه بهم ، استجابة لأمر اللّه تعالى في آية ( الحجرات ) :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ
إلا إذا ظهر من أحدهم ما يخالف الشّرع الشّريف ، ولا يسيء بهم الظنّ إلا الذي أعماله سيئة ، قال الشاعر : [ الطويل ]
إذا ساء فعل المرء ساءت ظنونه * وصدّق ما يعتاده من توهّم
وكذلك ينبغي للمسلم أن يحسن ظنّه باللّه تعالى بأنّ اللّه يرحمه ، ويعفو عنه ، ففي الحديث القدسي يقول اللّه تعالى : « أنا عند ظنّ عبدي بي . . . » إلخ ، ولكن ينبغي أن يقرن حسن ظنه باللّه بحسن العمل ، وإلا ؛ فهو ظنّ خاطئ ، وزعم فاسد ، ففي الحديث الشّريف ، يقول الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم : « ليس الإيمان بالتمنّي ، ولا بالتحلّي ، ولكن ما ورد في القلب ، وصدّقه العمل ، إن قوما ألهتهم