تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الصوفى الفلسفى للقرآن الكريم — صفحة 506

مساهمون:

ص٥٠٦

[ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 73 ]

وَإِنْ كادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنا غَيْرَهُ وَإِذاً لاتَّخَذُوكَ خَلِيلاً ( 73 ) [ الإسراء : 73 ] ظاهرا عنيت الآية أصحاب النفوس المظلمة الذين لا يريدون إلا الظلام ويكرهون النور ، ويفرون منه ، ويحاولون جاهدين حمل الناس على أن يسلكوا طريقهم ، وباطنا فالآية عنيت إلهام الاسم من جديد ، وإلى هذا أشير في الآية بالقول بالخلة والخلة ما تخلل الشيء ، وما يتخلل الإنسان حديث نفسه ونجواها أي حديث اسمه وصفته ، فمن كان من أصحاب اليمين توجه به اسمه جهة اليمين ، ومن كان من أصحاب الشمال توجه به اسمه جهة الشمال .

[ سورة الإسراء ( 17 ) : الآيات 74 إلى 75 ]

وَلَوْ لا أَنْ ثَبَّتْناكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلاً ( 74 ) إِذاً لَأَذَقْناكَ ضِعْفَ الْحَياةِ وَضِعْفَ الْمَماتِ ثُمَّ لا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنا نَصِيراً ( 75 ) [ الإسراء : 74 ، 75 ] تمييز الخير من الشر وتمييز الخواطر نفسها هو من فعل اللّه عز وجل . . . وإلا فكيف يفسر الإنسان قبول الإنسان معقولات ورفضه أخرى ؟ وعند المماراة والمحاورة كثيرا ما يصادف الإنسان من لا يوافقه على رأيه . . . فمعقول الشجاعة نفسها هو في نظر الجبناء جنون وكذلك الكرم والتضحية بالمال والنفس . والحق خاطب الرسول باعتباره وحيه وإلهامه ، وكثيرا ما قلب الناس للنبي الفكر والأمور وخاصة وأنه كان زعيما في ميداني الروح والمادة ، ويقول الحق سبحانه : إنه لولا تأييده النبي بما هو أصح وأحكم لما استطاع النبي الصمود في موافقه المشهورة . لهذا تابعت الآية الخامسة والسبعون موضحة ما يقع للإنسان الذي يرغب عن سماع وحيه وضميره . . . ففي هذه اللجة منذا الذي يهدي الإنسان في الظلمات إلا اللّه ؟

[ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 76 ]

وَإِنْ كادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الْأَرْضِ لِيُخْرِجُوكَ مِنْها وَإِذاً لا يَلْبَثُونَ خِلافَكَ إِلاَّ قَلِيلاً ( 76 ) [ الإسراء : 76 ] الخروج من الأرض الخروج عن العقيدة ، فالمعقولات المطروحة من قبل الحق جديدة ، وقد يبدو منها ما هو معقول مقبول ، وقد يبدو منها ما هو صعب أو مستحيل كالنفير في الحر ، والصيام في الصيف ، وبيع اللّه المال والنفس . . . وهذه كلها مواقف صعبة ولكن اللّه يثبت الذين آمنوا ، ويؤيدهم ، ويربط على قلوبهم ، ويفرغ عليهم الصبر ، وينزل في قلوبهم السكينة حتى يجيء نصر اللّه والفتح .

[ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 77 ]

سُنَّةَ مَنْ قَدْ أَرْسَلْنا قَبْلَكَ مِنْ رُسُلِنا وَلا تَجِدُ لِسُنَّتِنا تَحْوِيلاً ( 77 ) [ الإسراء : 77 ] سنة اللّه الجهاد ، وسبق أن بينّا دور الجهاد في الحياة ، إذ لا حياة بلا جهاد ، وأشرنا إلى
التفسير الصوفى الفلسفى للقرآن الكريم — صفحة 506 | محمد غازي عرابي