وراء الصلاة وحركاتها صعب ، وما يقال في الصلاة هو قول ثقيل .
[ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 2 ]
وَآتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ وَجَعَلْناهُ هُدىً لِبَنِي إِسْرائِيلَ أَلاَّ تَتَّخِذُوا مِنْ دُونِي وَكِيلاً ( 2 )
[ الإسراء : 2 ]
الإشارة إلى أهل الظاهر ألا يتخذوا وكيلا من دون اللّه ، وهو جوهر ما قلناه في الصفحات السابقة ، فلا تجعل مع اللّه وكيلا حتى ولا نفسك ، إذ هو الكل والجزء وجامع الأجزاء ، وهو النفس وخالق النفس ، والقلب ومقلب القلب ، والروح وفعالية الروح ، قال عبد الكريم الجيلي : سبحان من جعل الإنسان نسخة له كاملة ، ولو نظرت إلى نفسك ودققت لوجدت لكل صفة منه نسخة من نفسك ، فانظر هويتك نسخة أي شيء ، وأنيتك نسخة أي شيء ، وروحك نسخة أي شيء ، وعقلك نسخة أي شيء ، وفكرك نسخة أي شيء ، وخيالك نسخة أي شيء ، وصورتك نسخة أي شيء ، وبصرك وحافظتك وسمعك وعلمك وحياتك وقدرتك وكلامك وإرادتك وقلبك وقالبك كل شيء منك نسخة أي شيء من كماله وصورة أي حسن من جماله .
[ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 3 ]
ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنا مَعَ نُوحٍ إِنَّهُ كانَ عَبْداً شَكُوراً ( 3 )
[ الإسراء : 3 ]
ذرية نوح هم الموحدون ، إذ أن فلك نوح الذي نجا من طوفان هيولى عالم العناصر هو المعرفة الحقة التي تخرج الإنسان من ظلمات الجهل ، لتدخله في نور العلم والعرفان .
[ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 4 ]
وَقَضَيْنا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ فِي الْكِتابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيراً ( 4 )
[ الإسراء : 4 ]
الإشارة إلى أهل الظاهر أيضا وقد وصفوا بأنهم مفسدون ، وجاء في الآية أنهم فسدوا مرتين ، وكان فسادهم الأول حين قتلوا زكريا ، وزكريا في القرآن إشارة إلى العقل ، والفكر أي النظر الفكري ، وتم الفساد حين فصل الفكر عن أصله الروحاني ، وهو ما يسمى في الفلسفة الحدس أي الاستنارة بأنوار المعقولات القبلية التي هي أساس كل معرفة وعلم ، وحصر النظر الفكري في عالم الحس والتجربة الحسية وعدم قبول أي حقيقة إلا من طريق العلم التجريبي ومعطيات هذا العلم . . . وهذا ما تفعله حضارة القرن العشرين التي وسم أعلامها الدين بأنه الجهل ، وبأن ما يقوله المؤمنون هو خرافات ، في حين أن العلم التجريبي وحده هو الأساس وهو المعتمد والمقبول ، والإسلام ليس ضد العلم التجريبي ، بل حث النبي على طلب العلم ولو في الصين ، واللّه ما خلق العالم وما فيه من قوانين إلا ليدرس ويتفكر في هذا الخلق العظيم ، ولكن اللّه حذر من فصل الدين عن الدنيا ، وقال إنه أمد الإنسان بمدد من عنده هو الحدس العقلي أولا كما قال برجسون وكانط وهيغل ، كما أمده بالكشف الصوفي والعلم اللدني الذي قال به موحدون من جميع الأديان مثل أفلوطين وفيلون وأعلام الصوفية