تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الصوفى الفلسفى للقرآن الكريم — صفحة 480

مساهمون:

ص٤٨٠

سورة الإسراء

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

[ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 1 ]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بارَكْنا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آياتِنا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ( 1 ) [ الإسراء : 1 ] السرى السير ليلا ، أي السير في عالم المادة ، لأن الظلام هنا ظلمة الكثافة وعالم الإمكان ، ولهذا جاء في الآية أن النبي قد أسرى به من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى ، أي من مكان إلى مكان ، ولما كانت الأرض كلها مسجدا طهورا فلقد رمز إلى هذا بالسير بين مسجدين ، وفي كلمة مسجد معنى هو السجود ، فكل ما على الأرض ساجد للّه علم هذا أم جهل . وقوله سبحانه :
مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى
يعني حدود عالم الإمكان الذي وصف حده الأبعد بالأقصى أي البعيد ، ويمكن أن يكون هذا الأقصى هو ما سمي الربوة التي أوى إليها عيسى وأمه كما جاء في القصة ، والربوة مكان أقرب ما يكون إلى السماء . وقوله سبحانه :
إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ،
يشير إلى أن قوى عالم الإمكان هي قوى إلهية ، فما من سامع في هذا العالم ولا من مبصر إلا وهو سامع ومبصر بقوة إلهية ، ولولا هذه القوى ووجودها في عالم الإمكان ومن فيه من مخلوقات ما كان عالما صالحا للحياة ، ولا استطاع من فيه أن يحيا وفي الحديث أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لما أسري به ، وعرج به أتي بالبراق وهو دابة فوق الحمار ودون البغل ، والإشارة إلى النفس الحيوانية التي هي مطية الإنسان ، وتسمية هذه الدابة البراق ، يعني أن النفس الحيوانية نفس لطيفة صادرة عن النفس الكلية ، وقد أشير إليها بأنها الحيوان في القرآن ، وقلنا في كتابنا الإنسان الكامل : إن البراق برق ، والبرق كهرباء ، والكهرباء طاقة ، والمعنى أن النفس الحيوانية أسّ الحياة ، وأنها طاقة تتحول إلى موجات مادية ، ولقد ثبت في العلوم الحديثة إمكان تحويل الطاقة إلى مادة ، وتحويل المادة إلى طاقة ، وأكد علماء أن الموجات الكهربائية التي تشكل بنية المادة يمكن أن تكون موجات احتمالية من غير وجود مادي لها على الإطلاق ، وقال علماء مثل أدينغتون وجينز : إن الطبيعة النهائية للكون هي طبيعة عقلية ، أي روحية . إذن لقد كان العالم المادي هو الحامل للروح المحمدي باعتباره ذا حيز وجهات ، كما أن