تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الصوفى الفلسفى للقرآن الكريم — صفحة 475

مساهمون:

ص٤٧٥
وقوله :
فَأَذاقَهَا اللَّهُ لِباسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ
يعني ما يعانيه الفكر المستقبل الملحد حين ينفي قواعد البيت فيقع في مطب هوائي ليس له بداية إلا العدم ولا نهاية إلا العدم ، فالإنسان وجود مؤقت بين عدمين كما صرح بهذا الفيلسوف الوجودي سارتر ، وسبب الخوف المسؤولية الملقاة على عاتق الإنسان حين يرى نفسه الأسّ والأساس والمنبع والمصب ، وهذا ما بينته وسلطت الأضواء عليه الوجودية الملحدة التي جعلت الإنسان وحيدا في هذه الدنيا يعاني العبث واللاجدوى والخوف من العدم والعيش مع الآخرين أمثاله الذين قال فيهم سارتر : الجحيم هي الآخرون .

[ سورة النحل ( 16 ) : آية 113 ]

وَلَقَدْ جاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْهُمْ فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمُ الْعَذابُ وَهُمْ ظالِمُونَ ( 113 ) [ النحل : 113 ] وجود الخواطر في القلب مثل وجود الجيوش في ميدان المعركة ، وكل خاطر يحاول السيطرة على القلب عن طريق الإقناع ، ولهذا يحيا الإنسان الحوار الذاتي قائما وقاعدا وعلى جنبه ، والآية ذكرت الرسول ، والرسول هنا إشارة إلى الضمير الذي يحاول في كل حوار أن يقنع القلب بمنطقة ، وتصف الآية حال الكافر الذي إن سمع صوت الضمير أعرض عنه ، فتكون النتيجة الاستجابة لخاطر النفس والوسوسة وكلاهما مصدر عذاب للكافر ولا يعلم .

[ سورة النحل ( 16 ) : آية 114 ]

فَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلالاً طَيِّباً وَاشْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ ( 114 ) [ النحل : 114 ] تتم الآية ما بدأته الآية السابقة وهو كون الضمير حلالا طيبا ، وهذه حقيقة نفسية ذاتية معاشة ، إذ صاحب الضمير مرتاح ، وضميره يهديه سواء السبيل في ظلمات هذه الحياة أو يجد حلول المشكلات والقضايا لما فيه خير الإنسان ، والضمير نعمة من اللّه إن آمن الإنسان به ، وإلا فوجوده وعدمه سيان إن لم يؤمن الإنسان به ، ولهذا تجد الكافرين يستهزئون بالضمير قائلين : إنه من صنع المجتمع ، وإن الأبوين والأقارب والمدرسة والمجتمع هم الذين يكونونه .

[ سورة النحل ( 16 ) : آية 115 ]

إِنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَما أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 115 ) [ النحل : 115 ] كنا قد أولنا الميتة والدم ولحم الخنزير ، وفي الآية إضافة وهي حال الاضطرار ، فلا حرج على مضطر ، ولقد أسقط عمر رضي اللّه عنه الحد في عام المجاعة .