السهروردي بنور الأنوار والنور الأول والنور المضاف ، وفي الفلسفة يقال : إن النفس تفعل بتوسط العقل الفعال فهي واسطة ووسيط .
[ سورة النحل ( 16 ) : آية 6 ]
وَلَكُمْ فِيها جَمالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ ( 6 )
[ النحل : 6 ]
الإشارة إلى تحصيل علوم أسماء الجمال عن طريق قوى الجسم نفسه الذي له وجهان ، وجه إلى العالم الظاهري وما فيه من صور ، ووجه إلى العالم الباطني وما فيه من صور عينية أي معان ومعقولات .
[ سورة النحل ( 16 ) : آية 7 ]
وَتَحْمِلُ أَثْقالَكُمْ إِلى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بالِغِيهِ إِلاَّ بِشِقِّ الْأَنْفُسِ إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ ( 7 )
[ النحل : 7 ]
الأنفال المعقولات نفسها ، والبلد الغاية من رحلة الإنسان فهو بمثابة البلد الأمين الوارد ذكره في موضع آخر . . . أي أن الجسم وقواه يبلغ الذات مأمنها عن طريق حركته ونشاطه وقواه .
[ سورة النحل ( 16 ) : آية 8 ]
وَالْخَيْلَ وَالْبِغالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوها وَزِينَةً وَيَخْلُقُ ما لا تَعْلَمُونَ ( 8 )
[ النحل : 8 ]
مشاركة عالم الحيوان عالم الإنسان في أداء المهمة المفروضة ، فالحيوان هنا إشارة إلى الاسم الحي الذي هو الخلق الظاهر ، ولهذا عرف الإنسان في الفلسفة بأنه : حيوان ناطق لأنه يشارك الحيوان في كونه جسما حيوانيا يتحرك بالروح الحيواني .
[ سورة النحل ( 16 ) : آية 9 ]
وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ وَمِنْها جائِرٌ وَلَوْ شاءَ لَهَداكُمْ أَجْمَعِينَ ( 9 )
[ النحل : 9 ]
قصد السبيل تحقيق القصد من الخلق وهو إخراج المعقولات من خزائنها المغلقة ، وهذا لا يتم إلا بوجود العالم الحيواني الحي وما فيه .
ومعنى جائر ، كون شطر من عالم الحيوان حائدا عن تحقيق القصد الذي هو تفتيق المعقولات ، علما أن هذا الخروج هو في حقيقته لا خروج كما قال ابن عربي ضاربا مثلا اعوجاج القوس الذي هو في الوقت نفسه لا اعوجاج ، لأنه باعوجاجه قد رمى بالنبال ، فأصاب الهدف ، والمعنى الانشطار الذاتي وبالتالي الانشطار الأسمائي ، فالانشطار الصفاتي أي ما سميناه التناقض والتضاد هو لتحقيق القصد أيضا ، فمن لا يخطئ لا يصيب ، ولو لم يرد اللّه الإنسان أسفل سافلين لما عرج الإنسان إلى أعلى عليين .
[ سورة النحل ( 16 ) : آية 10 ]
هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً لَكُمْ مِنْهُ شَرابٌ وَمِنْهُ شَجَرٌ فِيهِ تُسِيمُونَ ( 10 )
[ النحل : 10 ]
قلنا : الماء العلم الإلهي ، وكون هذا الماء منه شراب ومنه شجر فيه لطيفة ، فالشراب ما يشربه الإنسان نفسه ذوقا ، فالشراب العلم ، الذاتي الشخصي ، والشجر إشارة إلى الصفات ،