تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الصوفى الفلسفى للقرآن الكريم — صفحة 441

مساهمون:

ص٤٤١
التضاد ، مع بقاء بقية من وجود الآنية يجعل الصدر ضيقا حرجا ، ولهذا جاء في الآية الخاتمة أن :
وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ ( 99 )
. واليقين هو المشاهدة الذاتية حيث يغيب الذاكر في المذكور ، والجزئي في الكلي ، والنور العارض في النور الأصيل ، ثم يغيب الشاهد في المشهود ، وإذا وصل العارف هذا المقام فني وفني العالم معه ، وما بقي إلا اللّه الواحد القهار الوارث يرث الأرض ومن عليها ، والنتيجة حصول برد اليقين ، وهو البرد الذي ورثه إبراهيم ، وعنده يرى العبد الوجود عائما في بحر من النور الأول ، ويرى الناس أشباحا وهياكل يجسدون مشيئة اللّه وقدرته ، وهذه رؤيا ذوقية عاشها أبو يزيد البسطامي فلما مر يوما على مقبرة لليهود ، توقف وقال مخاطبا ربه : ما هؤلاء ؟ كف عظام جرت عليهم المقادير ، أعف عنهم .
التفسير الصوفى الفلسفى للقرآن الكريم — صفحة 441 | محمد غازي عرابي