تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الصوفى الفلسفى للقرآن الكريم — صفحة 442

مساهمون:

ص٤٤٢

سورة النحل

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

[ سورة النحل ( 16 ) : آية 1 ]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ أَتى أَمْرُ اللَّهِ فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ ( 1 ) [ النحل : 1 ] أمر اللّه الروح الفاعل ، وهو صنو الحق ، وأول مخلوق ، وأول من يفعل في الكثرة ، وأمر اللّه هذا هو المطاع الذي ورد ذكره بعدئذ ، وفصل الكلام فيه الإمام الغزالي ، كما تحدثت عنه في كتابي « الإنسان الكامل » مبينا كيف يقوم الروح بالأمر وينفذه ، ويرد كل ذي حياة إليه ، فهو الكامل المحيط صاحب العرش .

[ سورة النحل ( 16 ) : آية 2 ]

يُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ أَنْ أَنْذِرُوا أَنَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ أَنَا فَاتَّقُونِ ( 2 ) [ النحل : 2 ] الملائكة الخواطر ، ولهذا وصفوا في موضع آخر بأنهم جند اللّه يفعلون ما يؤمرون ، والروح محرك الخواطر ذاتها ، فهو بمثابة قائد الجيش ، فكل أمر منه وبه ، والروح هنا هو الروح الجبريلي الذي نزل على النبي في الغار ، فغطه ، وقال له :
اقْرَأْ ،
ولما كان الروح الروح من كل ذي روح فإن التنزيل ذاتي جواني ، أي ظهور ما في الباطن ولهذا قلنا بالولادة الذاتية ، والتنزيل تنزيل على العبد المصطفى المختار للمكاشفة وحمل الرسالة وأدائها ، والقصد التوحيد والخلاص من التثنية التي يظل القلب أسيرها هي والثنوية حتى يأتي اليقين .

[ سورة النحل ( 16 ) : آية 3 ]

خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ تَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ ( 3 ) [ النحل : 3 ] الآية تشير إلى ذهاب الثنوية واضمحلالها ، وإلى أنه لا إله في الوجودين العيني والعياني إلا هو .

[ سورة النحل ( 16 ) : آية 4 ]

خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ ( 4 ) [ النحل : 4 ] كون الإنسان خصيما إثباته وجودا هو الوجود الإضافي إلى جانب الوجود الإلهي الذي هو الوجود الأصيل .

[ سورة النحل ( 16 ) : آية 5 ]

وَالْأَنْعامَ خَلَقَها لَكُمْ فِيها دِفْءٌ وَمَنافِعُ وَمِنْها تَأْكُلُونَ ( 5 ) [ النحل : 5 ] الإشارة ظاهرا إلى الحيوانات ، وباطنا إلى الجسم الكلي الذي يدرج فيه جسم الإنسان نفسه الحاوي لذاته الناطقة ، فهذا الجسم حامل محمول ، حامل للذات باعتبارها نورا محضا وباعتباره تكثف هذا النور ، ومحمول باعتباره أصلا نورا يتحرك بقوى النور ، ولهذا قال