تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الصوفى الفلسفى للقرآن الكريم — صفحة 394

مساهمون:

ص٣٩٤
[ يوسف : 70 ، 86 ] قيل إن السقاية صاع من الذهب مرصع بالجوهر ، والمعنى ما حصله القلب من العلوم الإلهية الوهبية التي يباهي اللّه بها الملائكة لما سألهم من قبل :
وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلائِكَةِ فَقالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْماءِ هؤُلاءِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 31 ) قالُوا سُبْحانَكَ لا عِلْمَ لَنا إِلَّا ما عَلَّمْتَنا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ ( 32 ) قالَ يا آدَمُ . . .
[ البقرة : 31 ، 33 ] فآدم هنا بلغ شأوه ، وحقق مجده ، واستوى على عرش العلم الذي هو من الذهب المرصع بالجوهر . وقوله :
أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسارِقُونَ
إشارة إلى اتهام الروح للحواس بأنها هي التي سرقت علوم الروح . وقوله العير ذو نكتة ، ذلك لأن العير القافلة ، والقافلة كثرة ، فالعير إشارة إلى كثرة المحسوسات الجزئيات ، واتهام الكثرة بالسرقة اتهام العالم الظاهري بأنه هو السارق لعلوم الروح ، وكان جواب الإخوة :
ما جِئْنا لِنُفْسِدَ فِي الْأَرْضِ
. ثم أضافوا لما وجد الصواع في رحل شقيق يوسف :
إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ ،
والإشارة إلى اتهام الكثرة للعالم الأحد الفرد المتأله بأنه هو الذي سرق العلوم من هنا وهناك ، وألف بينها ، وأضاف إليها ، ثم أخرج علومه للناس كما فعل الغزالي وابن عربي والفارابي والجنيد .
التفسير الصوفى الفلسفى للقرآن الكريم — صفحة 394 | محمد غازي عرابي