تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الصوفى الفلسفى للقرآن الكريم — صفحة 392

مساهمون:

ص٣٩٢
والإشارة إلى الدماغ وآلته من الحبال العصبية والعقد ، وقد أثبت العلم الحديث تموضع العلوم في الخلايا العصبية ، وإن لم يعرفوا كيفية انتقاشها هناك ، فمن قائل إن العملية كيميائية فيزيائية ، ومن قائل إنها كهرطيسية ، ومن قائل إنها تتم وفق ترميز غامض .

[ سورة يوسف ( 12 ) : آية 63 ]

فَلَمَّا رَجَعُوا إِلى أَبِيهِمْ قالُوا يا أَبانا مُنِعَ مِنَّا الْكَيْلُ فَأَرْسِلْ مَعَنا أَخانا نَكْتَلْ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ ( 63 ) [ يوسف : 63 ] طلب إرسال الأخ طلب الأسماء للفكر نفسه ، وللطلب لطيفة ، ذلك لأن الأسماء هي التي أغنت الفكر عن طريق معقولاتها المرتقة ، وقال لا يبنتز الفيلسوف : النفس تمتلك منذ الأزل مبادئ المفاهيم التي لا توقظها إلا الأشياء الخارجية ، فالأمر هو علاقة الأسماء بالفكر وعلاقة الفكر بالأسماء ، فهي لولا الفكر ما تفتقت ، وهو لولا الأسماء ما تعلم ، وكلاهما لولا العالم الخارجي لم يمارسا طاقاتهما . ولهذا قال أفلوطين : إن عوالم العقل الفعال والنفس الكلية والنفوس الجزئية مترابطة متشابكة لا يمكن فصل أحدها عن البقية . فإذا قلنا إن اللّه موجود وإنه ذات صرفة ، وقلنا إن صفاته مشعة عنه ، وإنها ليست هو وليست غيره ، وقلنا إن النفوس الجزئية صادرة عن النفس الكلية ، وقلنا إن ما يكون بالقوة يصير بالفعل ، وقلنا إن مثل أفلاطون حقيقية ولكنها مشعة مباشرة عن الواحد ، فقولنا يعني أن عملية الإشعاع هذه دائمة مستمرة تبدأ من الذات وتنتهي بظهور هذا العالم الظاهر المتحرك حيث يحتل الإنسان فيه مرتبة الملك .

[ سورة يوسف ( 12 ) : آية 64 ]

قالَ هَلْ آمَنُكُمْ عَلَيْهِ إِلاَّ كَما أَمِنْتُكُمْ عَلى أَخِيهِ مِنْ قَبْلُ فَاللَّهُ خَيْرٌ حافِظاً وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ ( 64 ) [ يوسف : 64 ] الحافظ هو الذي يحفظ الصلة بين الأسماء والفكر ، وبين الفكر والأسماء وهي الصلة التي تحدثنا عنها سابقا ، فلو لا اللّه ما دام الوجود ساعة ولتفجر بفعل انعدام الجاذبية الكونية ، ولتناثر ذرات ، وعادت الذرات سديما قديما لطيفا كما كان .

[ سورة يوسف ( 12 ) : الآيات 65 إلى 66 ]

وَلَمَّا فَتَحُوا مَتاعَهُمْ وَجَدُوا بِضاعَتَهُمْ رُدَّتْ إِلَيْهِمْ قالُوا يا أَبانا ما نَبْغِي هذِهِ بِضاعَتُنا رُدَّتْ إِلَيْنا وَنَمِيرُ أَهْلَنا وَنَحْفَظُ أَخانا وَنَزْدادُ كَيْلَ بَعِيرٍ ذلِكَ كَيْلٌ يَسِيرٌ ( 65 ) قالَ لَنْ أُرْسِلَهُ مَعَكُمْ حَتَّى تُؤْتُونِ مَوْثِقاً مِنَ اللَّهِ لَتَأْتُنَّنِي بِهِ إِلاَّ أَنْ يُحاطَ بِكُمْ فَلَمَّا آتَوْهُ مَوْثِقَهُمْ قالَ اللَّهُ عَلى ما نَقُولُ وَكِيلٌ ( 66 ) [ يوسف : 65 ، 66 ] بعد الكشف تجد الأسماء أن مضامينها المفتقة هي عين ما حصله الفكر بالتجريد ، فلا جديد تحت الشمس ، واللّه لم يخلق الفكر عبثا ، ولهذا قال ابن عربي في الفلاسفة : الفيلسوف ليس كل علمه باطلا ، وليس القول إن الفيلسوف لا دين له يدل على أن كل ما عنده باطل ،