الروح القدس . وقال الإمام الغزالي : معجزة كل نبي تكون من جنس ما غلب على زمانه لتكون أدعى للإستجابة وكانت البلاغة والفصاحة السائدين في زمن النبي ، فأيد بالقرآن الذي هو معجزة الدهر في البلاغة والفصاحة والبيان ، وضرب اللّه لمعجزة القرآن مثلا أن يأتي العرب أرباب البلاغة والفصاحة بمثل ما أتى به القرآن ، فلما أخفقوا تحداهم قائلا إن القرآن من عند اللّه وأنزل بعلمه .
[ سورة هود ( 11 ) : الآيات 15 إلى 16 ]
مَنْ كانَ يُرِيدُ الْحَياةَ الدُّنْيا وَزِينَتَها نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمالَهُمْ فِيها وَهُمْ فِيها لا يُبْخَسُونَ ( 15 ) أُولئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلاَّ النَّارُ وَحَبِطَ ما صَنَعُوا فِيها وَباطِلٌ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 16 )
[ هود : 15 ، 16 ]
الحياة الدنيا وزينتها مد العينين إلى المال والبنين والجاه وطلب الرئاسة والتمتع باللذات . .
وهذا كله لا يحقق الهدف الذي من أجله خلق اللّه الإنسان . فاللّه ما خلق الإنسان إلا ليعبده ثم ليعرفه ، وما لم يعرف الإنسان اللّه فكل ما يعمله باطل وهو سراب .
[ سورة هود ( 11 ) : آية 17 ]
أَ فَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَيَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ وَمِنْ قَبْلِهِ كِتابُ مُوسى إِماماً وَرَحْمَةً أُولئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الْأَحْزابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ فَلا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يُؤْمِنُونَ ( 17 )
[ هود : 17 ]
عودة إلى الحديث عن القرآن وعظمته وإعجازه الذي هو معجزة الدهر ، ويذكر هذا بالألواح التي أنزلت على موسى وقد كتبت فيها المواعظ والحكم .
[ سورة هود ( 11 ) : الآيات 18 إلى 19 ]
وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أُولئِكَ يُعْرَضُونَ عَلى رَبِّهِمْ وَيَقُولُ الْأَشْهادُ هؤُلاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلى رَبِّهِمْ أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ ( 18 ) الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَها عِوَجاً وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كافِرُونَ ( 19 )
[ هود : 18 ، 19 ]
الكذب على اللّه التقوّل عليه ما لم يقل ، وقد ضرب اللّه لهذا مثلا في موضع آخر قائلا :
وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الْأَقاوِيلِ ( 44 ) لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ ( 45 ) ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنْهُ الْوَتِينَ
[ الحاقة : 44 ، 46 ] . فالجرم أن يحدث الإنسان للناس حديثا يدعي أنه من عند اللّه وهو من عنده .
[ سورة هود ( 11 ) : الآيات 20 إلى 24 ]
أُولئِكَ لَمْ يَكُونُوا مُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَما كانَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِياءَ يُضاعَفُ لَهُمُ الْعَذابُ ما كانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ وَما كانُوا يُبْصِرُونَ ( 20 ) أُولئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ ( 21 ) لا جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْأَخْسَرُونَ ( 22 ) إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَأَخْبَتُوا إِلى رَبِّهِمْ أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ( 23 ) مَثَلُ الْفَرِيقَيْنِ كَالْأَعْمى وَالْأَصَمِّ وَالْبَصِيرِ وَالسَّمِيعِ هَلْ يَسْتَوِيانِ مَثَلاً أَ فَلا تَذَكَّرُونَ ( 24 )
[ هود : 20 ، 24 ]