تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الصوفى الفلسفى للقرآن الكريم — صفحة 33

مساهمون:

ص٣٣

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 167 ]

وَقالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَما تَبَرَّؤُا مِنَّا كَذلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمالَهُمْ حَسَراتٍ عَلَيْهِمْ وَما هُمْ بِخارِجِينَ مِنَ النَّارِ ( 167 ) [ البقرة : 167 ] حين يرى المكاشف من في يده الأمر كله يود أن ينقل مكاشفاته إلى المحجوبين بنار الحجاب ، ولكن هيهات . . . لأن المحجوب عينا لا خروج له من حجابه ، إذ العين حاكمة .

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 168 ]

يا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلالاً طَيِّباً وَلا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ ( 168 ) [ البقرة : 168 ] الدعوة إلى أكل طعام الأرض دعوة إلى دراسة عالم المادة وكشف ما فيه من قوانين ، والتفكر في جزيئاته وصولا إلى مضامين الكليات ، دون الغفلة عن رد الأمر إلى صاحبه ، وهو ما نبهت عليه الآية بعدم اتباع خطوات الشيطان ، إذ الشيطنة من شطن وهو البعد . . . أي عدم الابتعاد عن اللّه عند النظر إلى الطبيعة .

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 169 ]

إِنَّما يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشاءِ وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ ( 169 ) [ البقرة : 169 ] السوء والفحشاء الخروج على حدود العبدية وادعاء الهيمنة على العالم .

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 170 ]

وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ قالُوا بَلْ نَتَّبِعُ ما أَلْفَيْنا عَلَيْهِ آباءَنا أَ وَلَوْ كانَ آباؤُهُمْ لا يَعْقِلُونَ شَيْئاً وَلا يَهْتَدُونَ ( 170 ) [ البقرة : 170 ] دعوة إلى التمسك بالتوحيد الذي نبه على مصادر العلم ، وترك ما يدعو الآباء إليه ، وهو اعتماد الفكر وحده .

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 171 ]

وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِما لا يَسْمَعُ إِلاَّ دُعاءً وَنِداءً صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَعْقِلُونَ ( 171 ) [ البقرة : 171 ] عدم عقل الأمر يجعل الإنسان بهيمة ، يؤمن بما لا يعلم . . . إذ في رد عالم الظواهر إلى الحسيات والأسباب وحدها معناه كون الإنسان أصم أبكم أعمى .

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 172 ]

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ ( 172 ) [ البقرة : 172 ] الطيبات الصفات التي صبت في أوعية المظاهر ، والأكل منها ضروري لاستخراج اللباب ، حتى إذا تم التعلم وجب الشكر للّه صاحب العالمين ، الصفات والمظاهر .

[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 173 إلى 176 ]

إِنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَما أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 173 ) إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الْكِتابِ وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً أُولئِكَ ما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلاَّ النَّارَ وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَلا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 174 ) أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى وَالْعَذابَ بِالْمَغْفِرَةِ فَما أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ ( 175 ) ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ نَزَّلَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِي الْكِتابِ لَفِي شِقاقٍ بَعِيدٍ ( 176 )