[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 145 ]
وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ بِكُلِّ آيَةٍ ما تَبِعُوا قِبْلَتَكَ وَما أَنْتَ بِتابِعٍ قِبْلَتَهُمْ وَما بَعْضُهُمْ بِتابِعٍ قِبْلَةَ بَعْضٍ وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّكَ إِذاً لَمِنَ الظَّالِمِينَ ( 145 )
[ البقرة : 145 ]
اختلاف القبلة إشارة إلى تردد الفكر بين التوجه إلى العالم الحسي لأخذ العلم وبين التوجه إلى عالم الروح ، ولقد ظلت هذه المسئلة شغل العالم الشاغل ، بل شغل الفلاسفة المفكرين الشاغل ، وما كتاب ابن رشد « تهافت التهافت » الذي ألفه ردا على كتاب الإمام الغزالي « تهافت الفلاسفة » سوى بعض الهجوم الذي شنه فلاسفة العقل على الداعين إلى الاعتماد على علوم الذوق والعرفان كما بين الغزالي في كتبه .
[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 146 إلى 147 ]
الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمْ وَإِنَّ فَرِيقاً مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ( 146 ) الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ ( 147 )
[ البقرة : 146 ، 147 ]
الكتاب صوت الهدى ، وحروفه إصدار ما لدى العلم من مكنونات مخزونة ، وما له من قوى ، ومن هذه القوى التأثير في القلب ، لهذا يقال ما صدر من القلب يقع في القلب ، وما صدر من اللسان لا يجاوز الآذان ، والإنسان يشعر بصوت الحق ويميزه كائنا ما كان ، ومن أي دين كان ، فلا خلاف في المقولات الأخلاقية ، وترى الناس في كل زمان ومكان مسلمين بالمقولات الكلية حتى وإن ردها بعضهم إلى التجربة ، أو التطور واختلاف تأثير الزمان والمكان إذ لا يستطيع أحد أن يماري في أن الخير ليس خيرا ، وفي أن الشر يكون خيرا .
[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 148 إلى 149 ]
وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيها فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ أَيْنَ ما تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعاً إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 148 ) وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَإِنَّهُ لَلْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ ( 149 )
[ البقرة : 148 ، 149 ]
الوجهة من التوجه ، والتوجه للقلب ، والقلب بين إصبعين من أصابع الرحمن يقلبه كيف يشاء ، فما من خطرة ولا حركة للإنسان والحيوان وبقية الأجرام إلا وهي داخلة في الوجهة ، إذ له سبحانه وحده الوجه الكلي .
[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 150 إلى 153 ]
وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَحَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلاَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ فَلا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِي وَلِأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ( 150 ) كَما أَرْسَلْنا فِيكُمْ رَسُولاً مِنْكُمْ يَتْلُوا عَلَيْكُمْ آياتِنا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُمْ ما لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ ( 151 ) فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلا تَكْفُرُونِ ( 152 ) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ ( 153 )
[ البقرة : 150 ، 153 ]