الكامل المتجسد في النبي والعارف ، فإذا الظاهر العبد الصالح الذي هو زينة الخلق أخرج للبشر .
[ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 42 ]
إِذْ أَنْتُمْ بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيا وَهُمْ بِالْعُدْوَةِ الْقُصْوى وَالرَّكْبُ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَلَوْ تَواعَدْتُمْ لاخْتَلَفْتُمْ فِي الْمِيعادِ وَلكِنْ لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْراً كانَ مَفْعُولاً لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ وَإِنَّ اللَّهَ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ ( 42 )
[ الأنفال : 42 ]
العدوة الدنيا القرب من المدينة ، وهو قرب العارف من ربه بعد الاصطفاء والاجتباء والتعليم الإلهي ، إذ المدينة الجسد الجامع ، والعدوة القصوى البعد عن المدينة ، أي البعد عن تعليم الوحي الباطني ، وهو ما يصيب المحجوبين المحرومين من هذا العلم ، وبين المقربين والمبعدين هذا القتال المفروض بالقوة لكي تنتقل عطاءات الروح من كونها بالقوة إلى كونها بالفعل ، فالحلقة دائرية لا يمكن فصل شيء منها عن شيء ، ولهذا قال سبحانه في موضع آخر :
وَلَوْ لا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ
[ البقرة : 251 ] ، والهلاك عن بينة هلاك أصحاب الاسم البعيد لأنهم مبعدون ، والحياة عن بينة حياة أصحاب الاسم القريب لأنهم مقربون مصطفون أحياء عند ربهم يرزقون لهم رزقهم في القرب بكرة وعشيا .
[ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 43 ]
إِذْ يُرِيكَهُمُ اللَّهُ فِي مَنامِكَ قَلِيلاً وَلَوْ أَراكَهُمْ كَثِيراً لَفَشِلْتُمْ وَلَتَنازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَلكِنَّ اللَّهَ سَلَّمَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ ( 43 )
[ الأنفال : 43 ]
المنام عالم البرزخ حيث لا يوجد فيه إلا الصور ، وهي صور حسية لها محاكياتها من المعقولات ، فيبرزها الروح ، ويحركها ، وينطقها في منام النائم ليعلمه تعبير الأحلام وتأويل الأحاديث .
والمنام إطلالة القلب على عالم الباطن ، حيث اللّه موجود وبالمعية ، ينتظر هدأة الحواس ، ليتولى عبده بالتعليم ، ولأن اللّه في قلب المؤمن فله صفة العليم ، إذ العلم من صفاته السبع ، ولكونه الباطن وعين الوجود فإنه يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور .
[ سورة الأنفال ( 8 ) : الآيات 44 إلى 47 ]
وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ إِذِ الْتَقَيْتُمْ فِي أَعْيُنِكُمْ قَلِيلاً وَيُقَلِّلُكُمْ فِي أَعْيُنِهِمْ لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْراً كانَ مَفْعُولاً وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ ( 44 ) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ( 45 ) وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلا تَنازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ ( 46 ) وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ بَطَراً وَرِئاءَ النَّاسِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَاللَّهُ بِما يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ ( 47 )
[ الأنفال : 44 ، 47 ]
الأعين العيون وهي الصفات أو الخواطر أو الملائكة جند اللّه الذين يمد اللّه بهم المقاتلين