وقوله :
وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ
يعني هجوم القلب على الفكر الذي هو في الرأس يجره إليه ، أي إلى جهة الروح الذي كشف النقاب عن وجوده في القلب ، وأعلن : ها أنذا .
ويتبين للإنسان من ثم أن فكره فكر إلهي وحواسه حواس إلهية ، وأنه بالفعل ليس إلا صورة للرحمن وظهورا له .
وقوله :
ابْنَ أُمَّ
يعني أن رابطة القلب بالفكر هي من ناحية الأم لا الأب لأن الفكر كما أسلفنا القول فيزيولوجي مادي لا انفصام له عن الدماغ وعلى مستوى الكليات فالدماغ الكلي هو الطبلة التي توقع عليها النفس الكلية إيقاعها وتصدر أصواتها . فالفارق بين التوحيد والفلسفة الوجودية أن التوحيد يقول إن الروح هو الظاهر الباطن ، وأنه لا إله إلا اللّه ، في حين تقول الوجودية الملحدة إن الوجود الظاهري هو الظاهر الباطن ، وأن ليس من عاقل فيه إلا الإنسان الذي هو مشروع وجود ، وهذا هو ملخص فلسفة الوجودي سارتر الذي سرق من فيلسوف الروح هيغل إيقاعه التوحيدي ، فتكلم عن التناقض وأغفل أسّه .
[ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 151 ]
قالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِأَخِي وَأَدْخِلْنا فِي رَحْمَتِكَ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ ( 151 )
[ الأعراف : 151 ]
الرحمة النور الإلهي الذي يغرق فيه القلب والفكر ، فإذا التحقق يتم بأنه لا إله إلا اللّه ، وأن مسرحية النفس الأمارة كانت فعلا بهدف التحريك كما فعلت امرأة العزيز بيوسف عليه السّلام ، ثم تزوجها بعد ذلك .
[ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 152 ]
إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ سَيَنالُهُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَذِلَّةٌ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُفْتَرِينَ ( 152 )
[ الأعراف : 152 ]
كل من لا يصل إلى كشف حقيقة لا إله إلا اللّه هو عن اللّه محجوب ومبعد ، وهو من الذين اتخذوا العجل ولا يعلم ، والغضب ممثل في الإبعاد ، أما الذلة فوقوع المحجوب في شباك الاسم لا فكاك له منه ، وهو يحكمه ، والإنسان له عبد ولا يعلم .
[ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 153 ]
وَالَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئاتِ ثُمَّ تابُوا مِنْ بَعْدِها وَآمَنُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِها لَغَفُورٌ رَحِيمٌ ( 153 )
[ الأعراف : 153 ]
التوبة داخلة في الوجوب ، هكذا قال الإمام الغزالي . فالقلب عند خلقه هو في أسفل سافلين ، وهذا دور الخطيئة ، ثم يخط اللّه في القلب كلمات الإيمان باليد النورانية ، فيبدأ صدور صوت الضمير ، وهو الانتباه من ليل الغفلة واطراح الخطيئة ، وبدء الهجرة إلى اللّه ، سأل سائل رابعة : إني أكثرت من الذنوب والمعاصي فهل لو تبت يتوب علي ؟ فقالت : لا ، بل