تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الصوفى الفلسفى للقرآن الكريم — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨

[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 161 ]

قُلْ إِنَّنِي هَدانِي رَبِّي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ دِيناً قِيَماً مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ( 161 ) [ الأنعام : 161 ] ملة إبراهيم الملة الجامعة ، فلقد سمى الحق إبراهيم أمة ، أي أنه إمام يعدل أمة ، أي أنه وصل إلى عين الجمع فانضوت الكثرة تحته ، وقال ابن عربي : الإنسان الكامل النوع ، والأنبياء والأولياء أفراد هذا النوع ، والمعنى أن ظهور إبراهيم أو محمد عليهم السّلام هو بمثابة ظهور الأجزاء كلها في شخص واحد . وصراط محمد صلّى اللّه عليه وسلّم هو صراط إبراهيم عليه السّلام وصراط كل الأنبياء ، وجميعهم ممثلو نوع الإنسان الكامل الذي هو مرآة الحق وتعينه الجمعي .

[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 162 ]

قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيايَ وَمَماتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 162 ) [ الأنعام : 162 ] الصلاة الصلة بين العبد والرب ، وتتحقق أي تقام عن طريق أداء الطقوس والعبادات ، والنسك بدء الانقطاع للّه تعالى ، وهو التوغل في التفكير والتأمل والتأله كما فعل صلّى اللّه عليه وسلّم عندما اعتكف في غار حراء ، والمحيا والممات بدء ظهور نور التوحيد حيث يموت المكاشف الموت المعنوي أو الموت العلمي ، أي يكشف له أنه ميت بذاته حي بالحق ، ومحصلته القيام من بين موتى الجهل والحياة باللّه .

[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 163 ]

لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ ( 163 ) [ الأنعام : 163 ] كونه صلّى اللّه عليه وسلّم أول المسلمين إشارة إلى كونه التعين الأول للذات الصمدانية ، وسمي هذا التعين أو الصدور الحقيقة المحمدية وسمي النور الجامع ، وسمي العقل الفعال كما قال صلّى اللّه عليه وسلّم : ( أنا أبو الأرواح وآدم أبو البشر ) ، وقوله إلى الصحابي جابر : ( أول ما خلق اللّه نور نبيك يا جابر ) ، وقوله : ( كنت نبيا وآدم منجدل في طينته أو وآدم بين الماء والطين ) ، وقال ابن عربي : اقتطع اللّه من نور ذاته قطعة لم تكن به متصلة لتكون عند القطع منفصلة ، وقال عبد الكريم الجيلي : خلق نفس محمد من نفسه ، وليست النفس إلا ذات الشيء ، وخلق نفس آدم من نفس محمد وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : ( أول ما خلق اللّه العقل ، فقال له : أقبل فأقبل ، ثم قال له : أدبر فأدبر ، فقال : وعزتي وجلالي ما خلقت خلقا أحب إلى منك ، بك آخذ ، وبك أعطي ، وبك أعاقب ، وبك أثيب ) ، وعلى هذا تكون حقيقته صلّى اللّه عليه وسلّم حقيقة كل الأنبياء والأولياء ويكون إبراهيم عليه السّلام ولده لا جدّه باعتبار التعين ، ولهذا جاء في الحديث القدسي : ( لولاك لولاك ما خلقت الأفلاك ) ، ويقال في الأذان : ( يا أول خلق اللّه وخاتم رسل اللّه ) .

[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 164 ]

قُلْ أَ غَيْرَ اللَّهِ أَبْغِي رَبًّا وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ وَلا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلاَّ عَلَيْها وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ مَرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ ( 164 ) [ الأنعام : 164 ]