تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الصوفى الفلسفى للقرآن الكريم — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢

[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 67 ]

لِكُلِّ نَبَإٍ مُسْتَقَرٌّ وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ ( 67 ) [ الأنعام : 67 ] المستقر الاستقرار وهو رجوع النبأ إلى العين بعد صدوره منها ، قال سبحانه في موضع آخر :
يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ
( 39 ) [ الرعد : 39 ] وقال :
إِنَّهُ هُوَ يُبْدِئُ وَيُعِيدُ ( 13 ) وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ ( 14 ) ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ ( 15 ) فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ
[ البروج : 13 ، 16 ] .

[ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 68 إلى 70 ]

وَإِذا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آياتِنا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطانُ فَلا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ( 68 ) وَما عَلَى الَّذِينَ يَتَّقُونَ مِنْ حِسابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَلكِنْ ذِكْرى لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ ( 69 ) وَذَرِ الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَعِباً وَلَهْواً وَغَرَّتْهُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا وَذَكِّرْ بِهِ أَنْ تُبْسَلَ نَفْسٌ بِما كَسَبَتْ لَيْسَ لَها مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيٌّ وَلا شَفِيعٌ وَإِنْ تَعْدِلْ كُلَّ عَدْلٍ لا يُؤْخَذْ مِنْها أُولئِكَ الَّذِينَ أُبْسِلُوا بِما كَسَبُوا لَهُمْ شَرابٌ مِنْ حَمِيمٍ وَعَذابٌ أَلِيمٌ بِما كانُوا يَكْفُرُونَ ( 70 ) [ الأنعام : 68 ، 70 ] قوله :
أَنْ تُبْسَلَ نَفْسٌ
يعني أن تسلم إلى الهلاك ، فالنفوس الجزئية إن ظلت في ظلمات عالم أسفل سافلين أهلكتها الظلمات ، لأن شعار الحياة البقاء للأصلح ، فلا بقاء لنفس لا تستحق الحياة ، واللّه سبحانه القائل :
أُولئِكَ كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ
[ الأعراف : 179 ] ، فمن عاش حياة البهيمة فهو مثلها ، ومن علا ورقى فهجرته إلى ما هاجر إليه وما هاجر إليه خالد فهو خالد .

[ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 71 إلى 72 ]

قُلْ أَ نَدْعُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَنْفَعُنا وَلا يَضُرُّنا وَنُرَدُّ عَلى أَعْقابِنا بَعْدَ إِذْ هَدانَا اللَّهُ كَالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الشَّياطِينُ فِي الْأَرْضِ حَيْرانَ لَهُ أَصْحابٌ يَدْعُونَهُ إِلَى الْهُدَى ائْتِنا قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدى وَأُمِرْنا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعالَمِينَ ( 71 ) وَأَنْ أَقِيمُوا الصَّلاةَ وَاتَّقُوهُ وَهُوَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ ( 72 ) [ الأنعام : 71 ، 72 ] استهواء الشياطين الخواطر النفسية الموسوسة ، والأصحاب الذين يدعون إلى الهدى الخواطر الملكية التي هي من هدى اللّه والتي تنتهي إلى الانصباب في بحر الألوهية .

[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 73 ]

وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ وَيَوْمَ يَقُولُ كُنْ فَيَكُونُ قَوْلُهُ الْحَقُّ وَلَهُ الْمُلْكُ يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ ( 73 ) [ الأنعام : 73 ] النفخ في الصور لإسرافيل ، وإسرافيل ملك الصور بفتح الواو أي المثل ، وعلى هذا فالنفخ في الصور دائم ما دامت الحياة ، لأن كل صورة تكون بالقوة تحتاج إلى ما تقوم به وتظهر وهي المادة ، كما أن المادة محتاجة إلى الصورة لتقوم بها وتظهر ، فلا غنى للواحدة عن الأخرى ،
التفسير الصوفى الفلسفى للقرآن الكريم — صفحة 202 | محمد غازي عرابي