القلب بنور الهداية وبالتالي بدء تحصيله العلوم عن طريق زرع البذور الكليات في المحسوسات بواسطة العقل الفعال نفسه كما قال شهاب الدين السهروردي ، والبعث بعث الروح من مرقدها عند انفجار فجر اليقين ، وهذا البعث هو الأجل المسمى وهو أجل آدم بعد أن أتم العلم بالكليات ، فغفر له ذنبه ، وأعيد إلى جنة القرب .
[ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 61 إلى 62 ]
وَهُوَ الْقاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً حَتَّى إِذا جاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنا وَهُمْ لا يُفَرِّطُونَ ( 61 ) ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ أَلا لَهُ الْحُكْمُ وَهُوَ أَسْرَعُ الْحاسِبِينَ ( 62 )
[ الأنعام : 61 ، 62 ]
الحفظة ملائكة الخواطر جند اللّه ، فلكل خاطر ملك ، إذ أن للنار ملائكة غلاظا شدادا لا يعصون اللّه ما أمرهم ، وأمره إيقاظ القلب بالتحريك النفسي كما قال ابن عطاء اللّه : حرك عليك النفس ليدوم إقبالك عليه .
والتوفي الذي تقوم به الرسل هو انكشاف الأمر للمراد من العباد من قبل الحفظة أنفسهم ، فمالك مثلا حارس جهنم ، ومالك من الملك أي التملك وعند حدوث الكشف عند قيام الساعة الصغرى فإن الجبار يضع قدمه في النار فتقول : أطّ أطّ فتنطفئ ، وينبت فيها شجر الجرجير ، هكذا جاء في الحديث فللنار أجل مسمى إذا استوفته توفت رسل الخواطر القلب فانتبه من غفلته وصحا وبعث بنور العلم ليعرف ربه ، قال صلّى اللّه عليه وسلّم : ( الناس نيام فإذا ماتوا انتبهوا ) .
[ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 63 إلى 64 ]
قُلْ مَنْ يُنَجِّيكُمْ مِنْ ظُلُماتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ تَدْعُونَهُ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً لَئِنْ أَنْجانا مِنْ هذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ ( 63 ) قُلِ اللَّهُ يُنَجِّيكُمْ مِنْها وَمِنْ كُلِّ كَرْبٍ ثُمَّ أَنْتُمْ تُشْرِكُونَ ( 64 )
[ الأنعام : 63 ، 64 ]
ظلمات البر عالم العناصر والمحسوسات ، وظلمات البحر عالم الأنا أي الذات ، واللّه يدعو الإنسان بصوت الضمير إلى الخلاص من كل كرب ، ومع هذا يستمسك الإنسان بالظلمات ، فيبقى محجوبا عن اللّه .
[ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 65 إلى 66 ]
قُلْ هُوَ الْقادِرُ عَلى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذاباً مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآياتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ ( 65 ) وَكَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ وَهُوَ الْحَقُّ قُلْ لَسْتُ عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ ( 66 )
[ الأنعام : 65 ، 66 ]
العذاب من فوق الخواطر الذاتية ، والعذاب من تحت الأرجل المعقولات المنفصلة عن المحسوسات ، والشيع الفرق المختلفة العقائد ، والبأس القتال وهو قتال خارجي عن طريق ممثلي الأسماء ، وقتال داخلي عن طريق إلهام الأسماء ، وهذه كلها آيات من اللّه بمعنى الدليل عليه .