تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الصوفى الفلسفى للقرآن الكريم — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
فالمؤمن أخو المؤمن ، ولا فرق في مقام الود والمحبة بين مؤمن مسيحي ومؤمن مسلم ، ولهذا يود هذا ذاك . وقوله :
لا يَسْتَكْبِرُونَ
يعني معرفة المؤمن المسيحي مالدى المؤمن المسلم من نور وحق فيقر به .

[ سورة المائدة ( 5 ) : آية 83 ]

وَإِذا سَمِعُوا ما أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنا آمَنَّا فَاكْتُبْنا مَعَ الشَّاهِدِينَ ( 83 ) [ المائدة : 83 ] سماع ما أنزل إلى الرسول هو الوحي وسماعه ، والوحي أصله واحد وهو يقع في القلب قبل أن يقع في العقل ، والقلب بيت الوجدان ، والوجدان الشعور ، والنتيجة التأثر وفيض الأعين ، فلا يرفض القرآن مؤمن مسيحيا كان أو يهوديا ، ومن يرفضه فهو ليس يهوديا ولا مسيحيا حقا .

[ سورة المائدة ( 5 ) : آية 84 ]

وَما لَنا لا نُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَما جاءَنا مِنَ الْحَقِّ وَنَطْمَعُ أَنْ يُدْخِلَنا رَبُّنا مَعَ الْقَوْمِ الصَّالِحِينَ ( 84 ) [ المائدة : 84 ] الإقرار بأن ما جاء من الحق واحد ، وأن ما أنزل على موسى هو مثل ما أنزل على عيسى ، وهو مثل ما أنزل على محمد ، وأتباع الديانات فريق واحد هم الصالحون .

[ سورة المائدة ( 5 ) : الآيات 85 إلى 86 ]

فَأَثابَهُمُ اللَّهُ بِما قالُوا جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَذلِكَ جَزاءُ الْمُحْسِنِينَ ( 85 ) وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَحِيمِ ( 86 ) [ المائدة : 85 ، 86 ] الإثابة جنات الظفر بالعلوم الإلهية سواء أكانت من مقام كشف الفعل ، أو من مقام كشف الصفة ، أو من مقام كشف الذات ، ولقد جمع اللّه أصحاب هذه الكشوف الثلاثة في مقام واحد هو الإحسان ، وسمى أهله محسنين .

[ سورة المائدة ( 5 ) : الآيات 87 إلى 88 ]

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّباتِ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ ( 87 ) وَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلالاً طَيِّباً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي أَنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ ( 88 ) [ المائدة : 87 ، 88 ] تجاوز حدود اللّه حتى من أجل الظفر بجناته محرم في دين اللّه ، فاللّه سبحانه ما خلق النفس الحيوانية لتعذب ، وما خلق قواها لتعطل ، ولكنه حذر سبحانه من مغبة الاسترسال إلى الشهوات وطلب اللذات ومد العينين إلى زينة الحياة الدنيا دون الآخرة ، والأصل الاعتدال وله فلسفة أخلاقية مشهورة ، فالشجاعة عرفت مثلا بأنها التوسط بين الجبن والتهور ، والعفة بين الفجور والشهوة الحلال .