[ سورة المائدة ( 5 ) : آية 76 ]
قُلْ أَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلا نَفْعاً وَاللَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ( 76 )
[ المائدة : 76 ]
عبادة من دون اللّه عبادة المظاهر ، والمسيح وأمه عليهما السّلام مظهران للألوهية لا غير ، وكل ما في العالم مظهر للألوهية ، والمظاهر قائمة بالاسم الظاهر ، فهو محركها ومغذيها ، وهي في ذاتها وهم بل عدم .
[ سورة المائدة ( 5 ) : الآيات 77 إلى 78 ]
قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ وَلا تَتَّبِعُوا أَهْواءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيراً وَضَلُّوا عَنْ سَواءِ السَّبِيلِ ( 77 ) لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ عَلى لِسانِ داوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذلِكَ بِما عَصَوْا وَكانُوا يَعْتَدُونَ ( 78 )
[ المائدة : 77 ، 78 ]
لعنة داود أصابت قوما كفروا ، وكذلك لعنة عيسى أصابت أصحاب المائدة لأن هؤلاء سألوا عيسى أن ينزل عليهم مائدة من السماء ففعل فلم يوقنوا .
[ سورة المائدة ( 5 ) : الآيات 79 إلى 82 ]
كانُوا لا يَتَناهَوْنَ عَنْ مُنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ ما كانُوا يَفْعَلُونَ ( 79 ) تَرى كَثِيراً مِنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَبِئْسَ ما قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ أَنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَفِي الْعَذابِ هُمْ خالِدُونَ ( 80 ) وَلَوْ كانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالنَّبِيِّ وَما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِياءَ وَلكِنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ فاسِقُونَ ( 81 ) لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَداوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قالُوا إِنَّا نَصارى ذلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْباناً وَأَنَّهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ ( 82 )
[ المائدة : 79 ، 82 ]
الإيمان هنا النور الذي يجعله اللّه في قلب الإنسان فيصبح مؤمنا ، ولولا هذا النور الهادي لظل الإنسان أسير الغضب والشهوات ، والآية تعني فصل المؤمنين عن الكافرين ومن يتولاهم من اليهود والنصارى ، وذلك لأن الدين دينان دين تقليدي يرثه الإنسان من والديه وعشيرته الأقربين ، وهذا دين لا فضل للإنسان فيه ، وصاحبه لا يتعدى القشور إلى الجوهر ، إذ أن جوهر الدين أن يدخل الإيمان في القلب كما قال سبحانه في الأعراب الذين لما يدخل الإيمان في قلوبهم ، فكثير من اليهود والنصارى هم من أتباع الدين التقليدي ، وهؤلاء مصابون بداء التعصب ، لأن التعصب هو التمسك بالقشر دون اللب ، وبالتالي عدم معرفة الإسلام الحق وأهله والنتيجة عداوة المسلمين ، أما الدين الحق ، فهو كما عرفناه نور يدخل في القلب ، ومن أصحابه قسيسون ورهبان يودون المؤمنين من المسلمين ، ذلك لأن النور يناسب النور ، ونور الإيمان أصله واحد ، ولهذا قال صلّى اللّه عليه وسلّم : ( المسلم أخو المسلم ) ، وبالتالي