تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الصوفى الفلسفى للقرآن الكريم — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
التوجه إلى مركز الدائرة الكونية ، ومن يقصد هذا فهو الغالب لأنه يصل إلى الجمع الذي لا فرق بعده .

[ سورة المائدة ( 5 ) : الآيات 58 إلى 59 ]

وَإِذا نادَيْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ اتَّخَذُوها هُزُواً وَلَعِباً ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْقِلُونَ ( 58 ) قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ هَلْ تَنْقِمُونَ مِنَّا إِلاَّ أَنْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَما أُنْزِلَ إِلَيْنا وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلُ وَأَنَّ أَكْثَرَكُمْ فاسِقُونَ ( 59 ) [ المائدة : 58 ، 59 ] اتخاذ الصلاة هزوا ولعبا أمر عظيم وصف سبحانه فعلته بأنهم لا يعقلون ، فربط سبحانه بين العقل والصلاة ، ذلك لأن العقل هنا نور في القلب يؤدي إلى جلاء البصيرة فتصير منورة بنور اللّه ، وهذا النور هو الصلاة على الحقيقة ، إذ يؤدي إلى كشف الحجاب بين العبد والرب ، فإذا العبد موصول بالحق عن طريق النجوى والإلهام في مرحلتي الإسلام والإيمان ، ثم المكاشفة والتكليم في مرحلة الإحسان .

[ سورة المائدة ( 5 ) : آية 60 ]

قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذلِكَ مَثُوبَةً عِنْدَ اللَّهِ مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ أُولئِكَ شَرٌّ مَكاناً وَأَضَلُّ عَنْ سَواءِ السَّبِيلِ ( 60 ) [ المائدة : 60 ] المسخ سيطرة القوى الشهوية والغضبية على القلب الأمر الذي يحط الإنسان إلى مادون مرتبة البهائم ، إذ أن للبهيمة غريزتها ، وهي نظام محكم كامل ، هو لها حاكم ومسير ومرشد ، أما الإنسان الذي استسلم لشهواته فلقد أطلق العنان لتلك القوى تعثوا فيه فسادا ، فاللّه ضرب مثلا للمسخ القردة والخنازير ولكن مستوى المغضوب عليهم هو أسفل سافلين أي الدرك الأسفل من الوجود الحيواني .

[ سورة المائدة ( 5 ) : الآيات 61 إلى 63 ]

وَإِذا جاؤُكُمْ قالُوا آمَنَّا وَقَدْ دَخَلُوا بِالْكُفْرِ وَهُمْ قَدْ خَرَجُوا بِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما كانُوا يَكْتُمُونَ ( 61 ) وَتَرى كَثِيراً مِنْهُمْ يُسارِعُونَ فِي الْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 62 ) لَوْ لا يَنْهاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبارُ عَنْ قَوْلِهِمُ الْإِثْمَ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ ما كانُوا يَصْنَعُونَ ( 63 ) [ المائدة : 61 ، 63 ] قوله سبحانه :
وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما يَكْتُمُونَ
راجع إلى علمه تعالى بالأسماء ، وكونها له وفي قبضته ، فهو مخرجها من الحيز بالقوة إلى الحيز بالفعل ، وممثلو هذه الأسماء هم بالتالي معلومون له ، يعلم ظاهرهم وباطنهم لأنه في العين .

[ سورة المائدة ( 5 ) : الآيات 64 إلى 65 ]

وَقالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِما قالُوا بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشاءُ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْياناً وَكُفْراً وَأَلْقَيْنا بَيْنَهُمُ الْعَداوَةَ وَالْبَغْضاءَ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ كُلَّما أَوْقَدُوا ناراً لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ ( 64 ) وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْكِتابِ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَكَفَّرْنا عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ وَلَأَدْخَلْناهُمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ ( 65 )
التفسير الصوفى الفلسفى للقرآن الكريم — صفحة 174 | محمد غازي عرابي