تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الصوفى الفلسفى للقرآن الكريم — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤

[ سورة النساء ( 4 ) : آية 68 ]

وَلَهَدَيْناهُمْ صِراطاً مُسْتَقِيماً ( 68 ) [ النساء : 68 ] الصراط المستقيم صراط الحق الوارد ذكره في الفاتحة التي سبق تأويلها ، وجوهر الصراط تقسيم الناس إلى مهتدين وضالين ، والفريق الأول مخلوق للمجاهدة والعبادة ، وأداء النوافل المؤدية إلى علوم المكاشفات والفريق الثاني مخلوق لمجاهدة الفريق الأول ، أي ليكون له دور في حدوث الجهاد نفسه ، وإلا لتعطلت قوى الأسماء ودورها ، ولكف صدور الأسماء الإلهي عن الصدور . والاستقامة كون الناس جميعا مهديين وضالين على هذا الصراط الذي لا يخرج عليه أحد من الثقلين ما داموا جميعا في القبضة وفي الجمع .

[ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 69 إلى 74 ]

وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَداءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً ( 69 ) ذلِكَ الْفَضْلُ مِنَ اللَّهِ وَكَفى بِاللَّهِ عَلِيماً ( 70 ) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ فَانْفِرُوا ثُباتٍ أَوِ انْفِرُوا جَمِيعاً ( 71 ) وَإِنَّ مِنْكُمْ لَمَنْ لَيُبَطِّئَنَّ فَإِنْ أَصابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قالَ قَدْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيَّ إِذْ لَمْ أَكُنْ مَعَهُمْ شَهِيداً ( 72 ) وَلَئِنْ أَصابَكُمْ فَضْلٌ مِنَ اللَّهِ لَيَقُولَنَّ كَأَنْ لَمْ تَكُنْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ يا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزاً عَظِيماً ( 73 ) فَلْيُقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا بِالْآخِرَةِ وَمَنْ يُقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيُقْتَلْ أَوْ يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً ( 74 ) [ النساء : 69 ، 74 ] النبييون من خصوا بالمكالمات أي بالوحي الإلهي النازل بالرسالات على الأنبياء وفق الحكمة الإلهية وفي الوقت المحدود لظهور الرسالة ، والصديقون من صدق بالنبيين من شهداء وصالحين مثل أبي بكر الصديق الذي آمن للنبي ودعوته وافتداه بماله ونفسه ، والشهداء من قامت قيامتهم الصغرى قبل الكبرى ، فشهدوا أن لا إله إلا اللّه ، وهو أمر انتهى إليه الصديق فقال : ( ما رأيت شيئا إلا رأيت اللّه قبله ) ، وقال : ( العجز عن درك الإدراك إدراك ) ، عندما وصل عتبة الذات الكبرى ، والصالحون مقام الجمعية الأسمائية الكائنة في عين الجمع ، وهي حوض وجودي كبير يبدأ بالشهادة ، أي بمشاهدة الحوض كشفا بعين البصيرة ، وينتهي بالفناء في الذات الكبرى ، ولهذا قال سبحانه في موضع آخر :
فَادْخُلِي فِي عِبادِي
[ الفجر : 29 ] أي النفس وقال :
لَنُدْخِلَنَّهُمْ فِي الصَّالِحِينَ
[ العنكبوت : 9 ] .

[ سورة النساء ( 4 ) : آية 75 ]

وَما لَكُمْ لا تُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجالِ وَالنِّساءِ وَالْوِلْدانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنا أَخْرِجْنا مِنْ هذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُها وَاجْعَلْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا وَاجْعَلْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيراً ( 75 ) [ النساء : 75 ]