هو جزاء العمل الصالح ، وقوله :
لَهُمْ فِيها أَزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ
يعني أن لممثل العمل الصالح أزواجا من المعقولات الصرفة ، ووصفت هذه الأزواج بأنها مطهرة لأن المعقولات الصرفة مطهرة من رجس المادة وشوائبها ، فهي إن فعلت فيها إلا أنها متعالية عنها ، وتعاليها طهارة .
أما الظل فهو الدخول في الظل الإلهي الذي هو الوجه الآخر للشمس الإلهية ، وفي الظل الاستراحة من العناء من تعب ابن آدم وكدحه في أرض المحسوسات .
[ سورة النساء ( 4 ) : آية 58 ]
إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها وَإِذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كانَ سَمِيعاً بَصِيراً ( 58 )
[ النساء : 58 ]
الأمانات العلوم الإلهية التي إن ظهرت على العارف أو الولي وجب نقلها إلى الناس ، واطلاع المريدين السالكين المؤمنين الصالحين الواقفين بباب اللّه يرجون رحمته عليها .
[ سورة النساء ( 4 ) : آية 59 ]
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً ( 59 )
[ النساء : 59 ]
الطاعة للّه والرسول وأولي الأمر من المؤمنين ، أما الطاعة للّه فهي للذات الصرفة جامعة العلوم في عينها التي هي العماء قبل الفض ، والطاعة للرسول الطاعة للروح الكلي الذي به وعنه تنفض العلوم ، وتنتشر في الكثرة ، وطاعة أولي الأمر من المؤمنين فهي الطاعة لأسماء الجمال التي تمارس عملها بمجاهدة أسماء الجلال .
وختمت الآية بالقول :
وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا
وفي القول لطيفة ، ذلك لأن لهذه الطاعات تأويلا ، والتأويل علم خص اللّه به نفسه ، والراسخون في العلم .
[ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 60 إلى 61 ]
أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلالاً بَعِيداً ( 60 ) وَإِذا قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا إِلى ما أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُوداً ( 61 )
[ النساء : 60 ، 61 ]
الطاغوت هو الكثير الطغيان ، ولا أكثر طغيانا في هذا العالم من المظاهر ، فكل احتكام إلى مظهر احتكام إلى الطاغوت ، ما لم يرد المظهر إلى أصله وهو ما ظهر به .
[ سورة النساء ( 4 ) : آية 62 ]
فَكَيْفَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ثُمَّ جاؤُكَ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنْ أَرَدْنا إِلاَّ إِحْساناً وَتَوْفِيقاً ( 62 )
[ النساء : 62 ]
المصيبة التي سببها ما قدمت الأيدي الاحتجاب بحجاب الاسم الذي هو يمين اللّه في