تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الصوفى الفلسفى للقرآن الكريم — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
الأرض عندما يرد الإنسان الأسماء إلى اللّه ، أما إذا لم يفعل فمصيبته احتجابه بنفسه وصفته وفعله عن رؤية اللّه وصفاته وفعله .

[ سورة النساء ( 4 ) : آية 63 ]

أُولئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللَّهُ ما فِي قُلُوبِهِمْ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَعِظْهُمْ وَقُلْ لَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ قَوْلاً بَلِيغاً ( 63 ) [ النساء : 63 ] القول البليغ المجادلة بالتي هي أحسن ، إذ أن منطق الكفار والمنافقين ضعيف ، ولا أساس له من الصحة ، فما لم يرد الوجود إلى خالق مصور حكيم فإنه لا تبقى من ثم قاعدة يستند إليها العقل البشري في تجريده وتحليله واستنتاجه .

[ سورة النساء ( 4 ) : آية 64 ]

وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ لِيُطاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيماً ( 64 ) [ النساء : 64 ] في قوله :
وَلَوْ أَنَّهُمْ
[ البقرة : الآية 103 ] حديث عن المشيئة الإنسانية وتذبذبها بين الخواطر ، والقلب بين الخواطر حائر ، ويقول الإمام الغزالي : إن انجزام الإرادة أمر منوط باللّه تعالى ، فهو وحده الهادي المضل .

[ سورة النساء ( 4 ) : آية 65 ]

فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً ( 65 ) [ النساء : 65 ] الشجار شجرة الأسماء ، ولهذا قال ابن عربي إن الشجرة الوارد ذكرها في القرآن من شجر ، والشجار قديم قدم الأسماء ، ولحكمة جعل اللّه التناقض في الوجود ، وقوله حتى يحكموك يعني رد قدم التناقض إلى أصل واحد تفرع منه التناقض وهو الروح الكلي الذي له الوجهان الظل والنور ، السلب والإيجاب الهدى والضلال ، وإذا لم يرد الصراع إلى واحد له الوحدة الجامعة ضاع الإنسان في متاهات لا أول لها من آخر ، ولم يفز بحكمة هي بعد الكشف حكمة إلهية كما قال سبحانه :
يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً
[ البقرة : 269 ] .

[ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 66 إلى 67 ]

وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِنْ دِيارِكُمْ ما فَعَلُوهُ إِلاَّ قَلِيلٌ مِنْهُمْ وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا ما يُوعَظُونَ بِهِ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتاً ( 66 ) وَإِذاً لَآتَيْناهُمْ مِنْ لَدُنَّا أَجْراً عَظِيماً ( 67 ) [ النساء : 66 ، 67 ] قتل النفس قبول التضحية الإبراهيمية بها ، وهو شرط لحدوث الكشف ، والخروج من الديار الخروج من القلب وخواطره وردها إلى اللّه جبار الخواطر ، والناس عند الامتحان شديد والتعلق بأنفسهم وخواطرهم ، وقليل منهم المجاهد الحقيقي الذي يشري اللّه نفسه وماله .