تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الصوفى الفلسفى للقرآن الكريم — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
الاستبشار يذكر بقوله تعالى في موضع آخر :
لَهُمُ الْبُشْرى فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ لا تَبْدِيلَ
[ يونس : 64 ] ، وسئل النبي صلّى اللّه عليه وسلّم عن معنى البشرى في الحياة الدنيا فقال : ( هي الرؤيا الصالحة ، وقال إنها جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة ) ، والآية تتبع قوله تعالى في وصف أوليائه أيضا :
أَلا إِنَّ أَوْلِياءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ
[ يونس : 62 ] ، فالأولياء انتقلوا إلى الحياة الآخرة وهم ما زالوا في الدنيا ، ومثلهم مثل من انتقلت روحه إلى الآخرة بعد القتل فيحيى هناك الحياة الخالدة .

[ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 172 ]

الَّذِينَ اسْتَجابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ ما أَصابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ ( 172 ) [ آل عمران : 172 ] الاستجابة للّه والرسول الثبات في القتال والجهاد في سبيل نصرة الكليات ، ولهذا جاء في وصف هؤلاء :
لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا
أي أن هؤلاء دخلوا في مقام الإحسان الذي هو فوق الإيمان وأجره العلم اللدني .

[ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 173 ]

الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزادَهُمْ إِيماناً وَقالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ ( 173 ) [ آل عمران : 173 ] الآية تصف حال ممثلي أسماء الجمال في صراعها أسماء الجلال ، فالناس خلقوا من ضعف ، والضعف سببه حبس الإنسان في قفص اسمه فلا منفذ له إلى الغيب فيطلعه ، وإصرار المجاهدين على الجهاد الإصرار على إتمام الهجرة إلى اللّه وذلك بإعطاء الأسماء حقها من الجهاد .

[ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 174 ]

فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ ( 174 ) [ آل عمران : 174 ] نتيجة الجهاد نعمة إلهية ورحمة وهي حدوث الكشف الأكبر المؤدي إلى المعرفة .

[ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 175 ]

إِنَّما ذلِكُمُ الشَّيْطانُ يُخَوِّفُ أَوْلِياءَهُ فَلا تَخافُوهُمْ وَخافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ( 175 ) [ آل عمران : 175 ] الخاطر الشيطاني يخوف أولياءه ، والتأثير صادر عن وسوسة في الصدر لا انفكاك منها ، ولما كان هذا الخاطر في قلب كل إنسان ، فهو يحاول تخويف المجاهدين الذين خاطبهم الحق قائلا :
فَلا تَخافُوهُمْ
أي لا تخافوا أصحاب الخاطر الشيطاني ، واتبع هذا بقوله :
وَخافُونِ
لأن ثمة خاطرا آخر بالمرصاد يثبت قلب المؤمن ، ويعده النصر والرحمة والفتح .

[ سورة آل‌عمران ( 3 ) : الآيات 176 إلى 177 ]

وَلا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسارِعُونَ فِي الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئاً يُرِيدُ اللَّهُ أَلاَّ يَجْعَلَ لَهُمْ حَظًّا فِي الْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ ( 176 ) إِنَّ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْكُفْرَ بِالْإِيْمانِ لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئاً وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 177 )
التفسير الصوفى الفلسفى للقرآن الكريم — صفحة 109 | محمد غازي عرابي