تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الصوفى الفلسفى للقرآن الكريم — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
الصوفية مصطلح هو : البدائية ، وتعريفه أن اللّه يريد شيئا ثم يبدو له ، وقد يبدو له ما لا يريده ، فيبدل من ثم ويغير في مواقع الأسماء النازلة إلى ميدان الصراع ، لكي يستأنف العمل عمله . فالتغير في المعلومات لا يعني إذن انتقاصا من قدرة اللّه ولا تغيرا في علمه القديم ، فالحق هنا بمثابة القائد الذي يأمر ببدء المعركة ، ثم يراقب سير الأحداث ، متابعا إصدار التوجيهات والأوامر ، وكتاب اللّه حافل بهذه الأخبار ذات العلاقة بالعلم القديم والمعلومات ، وسنتحدث عنها عند ورودها . وفي مجال النفاق فالمنافق القلب المذبذب بين اسمين ، لم تثبت له قدم بعد في أرض واحد منها ، أي أن في قلب المنافق ميلا إلى الإيمان ممكن التحقق ، واللّه حين أمر المسلمين بالقتال في سبيله جعل يلاحظ قلوب المنافقين ، وما فيها من أسماء مصطرعة . تتصارع أصلا بأمره وحكمه .

[ سورة آل‌عمران ( 3 ) : الآيات 168 إلى 169 ]

الَّذِينَ قالُوا لِإِخْوانِهِمْ وَقَعَدُوا لَوْ أَطاعُونا ما قُتِلُوا قُلْ فَادْرَؤُا عَنْ أَنْفُسِكُمُ الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 168 ) وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ ( 169 ) [ آل عمران : 168 ، 169 ] ممثل اسم اللّه يلحق بصفة اسمه عند الموت فهو لاسمه ملازم ، والمقتول في سبيل اللّه قد مات في سبيل إعلاء الاسم ودفاعآ عنه ، ولما كان الاسم صورة أو عينا ، فملك الموت يأتي بصورة الصور ولهذا قيل إن الإنسان في النزع يكشف له النقاب عن حقيقة اسمه ، لأن ملك الموت يبرز له حسب صورته ، ولما كان الاسم من الكليات ، والكليات أعيان ثابتة حية لأنها متصفة بالصفات الإلهية السبع ، فيكون المتوفى في سبيل اللّه حيا باللّه . وقوله :
عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ
يعني أن الرزق الإلهي دائم عن طريق الكليات التي هي بدورها إشعاع دائم عن الحق ، وثمة قتل آخر في سبيل اللّه هو قتل النفس المعنوي الطوعي ، أي التنازل عن النفس بعد حدوث الكشف وردها إلى اللّه ، والمكاشف إذ يضحي بنفسه ، كما ضحى إبراهيم بولده ، يوهب حياة جديدة روحها روح القدس ، فهؤلاء المكاشفون أحياء عند ربهم يرزقون ، لأنهم انتقلوا من الحياة بأنفسهم إلى الحياة بربهم ، يرزقون من ثمرات الكليات عن طريق الكشف قياما وقعودا وعلى جنوبهم .

[ سورة آل‌عمران ( 3 ) : الآيات 170 إلى 171 ]

فَرِحِينَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلاَّ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ( 170 ) يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ ( 171 ) [ آل عمران : 170 ، 171 ]
التفسير الصوفى الفلسفى للقرآن الكريم — صفحة 108 | محمد غازي عرابي