المرّات أمرهما اللّه بأن يبنيا الكعبة ، فأطاعا ما أمرا به ، وتعاونا على بنائها .
ولما بلغ إسماعيل عليه السّلام الثالثة عشرة من عمره ، رأى أبوه في المنام بأنّ اللّه يأمره بذبحه ، ولما استيقظ من نومه عرض الأمر عليه ، فأجابه بالرضى والقبول والرضوخ لأوامر اللّه ، فطرحه أبوه على الأرض بمنى ، وأجرى المدية على حلقه ليذبحه ، فسحب جبرئيل عليه السّلام إسماعيل عليه السّلام من تحت المدية ووضع مكانه كبشا ، فذبح إبراهيم عليه السّلام الكبش فداء لإسماعيل عليه السّلام . ولم يزل إسماعيل عليه السّلام يعيش مع أمه حتى جاء ذلك اليوم الذي توفّيت فيه ، فصدم صدمة عنيفة ، وحزن حزنا شديدا عليها ، فدفنها عند الحجر بجوار الكعبة المشرّفة .
استمرّ إسماعيل عليه السّلام في تدبير شؤون أمور البيت الحرام حتى بعثه اللّه نبيّا إلى قبائل اليمن وحضرموت والعماليق ، فأخذ يدعوهم إلى توحيد اللّه وعبادته ، وينهاهم عن عبادة الأصنام ، فآمن به طائفة قليلة ، وعصاه الكثيرون .
أنجبت له زوجته الجرهمية اثني عشر ولدا وهم : نبايوت ، وقيدار ، وأدبئيل ، ومبسام ، ومشماع ، ودومة ، ومسا ، وحدار ، ويتما ، ويطور ، ونافيش ، وقدمة .
وبعد أن عاش 130 سنة ، وقيل : 137 سنة ، وقيل : 120 سنة ، وبعد أن قام بأعباء النبوة 50 سنة توفّي بمكّة ، وقيل : بفلسطين ، وقبره بمكّة قرب قبر أمّه هاجر ، عند حجر إسماعيل .
القرآن المجيد وإسماعيل بن إبراهيم عليهما السّلام
وَعَهِدْنا إِلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ أَنْ طَهِّرا بَيْتِيَ . . .
البقرة 125 .
وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ الْقَواعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْماعِيلُ . . .
البقرة 127 .
رَبَّنا وَاجْعَلْنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ . . .
البقرة 128 .
قالُوا نَعْبُدُ إِلهَكَ وَإِلهَ آبائِكَ إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ . . .
البقرة 133 .
وَما أُنْزِلَ إِلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ . . .
البقرة 136 .
أَمْ تَقُولُونَ إِنَّ إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ . . .
البقرة 140 .