أحد الأنبياء الذين بعثهم اللّه إلى الناس لإرشادهم وهدايتهم إلى الحق والصواب ، وكان عظيم الشأن ، راسخ الإيمان ، معروفا بالصبر والصدق والحلم .
يرتقي اليه نسب خاتم الأنبياء والمرسلين النبي الأعظم محمّد صلّى اللّه عليه وآله ، ويعتبر رأس سلالة العرب المستعربة .
يعدّ أوّل من تكلّم بالعربية الفصحى وكتب بها ، وأول من ركب الخيل .
كما ذكرنا في ترجمة إبراهيم الخليل عليه السّلام ، بأنّه تزوّج من سارة وكانت عقيمة ، ثم تزوج من هاجر فولدت له إسماعيل عليه السّلام ، وبعد تلك الولادة حسدت سارة هاجر وصغرت في عينها حتى كادت لا تستطيع رؤيتها ورؤية ابنها ، فضاقت هاجر ذرعا من سارة ، فجاء الوحي إلى إبراهيم عليه السّلام بأن يرحل بها وبولدها إلى أرض مكّة ، فجاء بها وبإسماعيل وهي ترضعه ، وقيل : كان عمره 7 سنوات ، ووضعهما عند البيت في مكان خال من البشر والماء والشجر ، وترك عندهما جرابا فيه تمر وسقاء فيه ماء ، ثم رجع إلى الشام ، وكان ذلك قبل ميلاد السيد المسيح عليه السّلام بألفي عام .
سكنت هاجر وولدها إسماعيل في ذلك الوادي الموحش حتى نفد ما عندها من ماء ، فاستولى العطش عليها وعلى ولدها ، فأخذ يتلظى من العطش ، فتركته وتوجهت نحو جبل الصفا ، ثم إلى جبل المروة عسى أن تجد أحدا يرشدها إلى الماء ، فكرّرت الذهاب والإياب سبع مرات بدون جدوى ، فرجعت إلى ابنها يائسة ، وهنا تدخلت الإرادة الربّانية والرحمة الإلهيّة ، فانبثق الماء من وسط الوادي في الموضع الذي يسمّى اليوم ببئر زمزم ، فشربا حتّى ارتوت وارتوى ولدها إسماعيل عليه السّلام .
ولم تزل هناك تمر عليها الليالي والأيام وهي مأنوسة بولدها حتى مرّ بها جماعة من جرهم والعماليق ، فاستأذنوها ونزلوا عندها بالقرب من نبع الماء .
ترعرع إسماعيل عليه السّلام وشبّ بين جرهم ، وتعلّم منهم العربية ، ولمّا أدرك وبلغ مبلغ الرجال زوّجوه إحدى بناتهم ، وكانت تدعى عمارة بنت سعد بن أسامة العماليقي ، وبعد مدّة فارقها بأمر من أبيه إبراهيم عليه السّلام ، ثم تزوّج من السيدة بنت مضاض الجرهميّة .
كان إبراهيم عليه السّلام يتردّد على إسماعيل عليه السّلام في مكّة بين مدّة وأخرى ، وفي إحدى
اعلام القرآن — صفحة 97
مساهمون: عبد الحسين الشبستري
ص٩٧