الدعوة المحمّدية .
كان من ألدّ خصوم النبي صلّى اللّه عليه وآله وأكثرهم إيذاء له ، وأشدّهم استهزاء به واحتجاجا عليه .
كان يتوعّد النبي صلّى اللّه عليه وآله بالقتل ، واشترك مع جماعة من المشركين في الهجوم على دار النبي صلّى اللّه عليه وآله ومحاولة اغتياله في الليلة التي هاجر النبي صلّى اللّه عليه وآله إلى المدينة وجعل الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام في فراشه .
في السنة الثالثة من الهجرة في معركة أحد ، وقيل : في معركة بدر تعقب النبي صلّى اللّه عليه وآله في الشعب بمنطقة السرف على أميال من مكة وهو يقول : أي محمد صلّى اللّه عليه وآله ، لا نجوت إن نجوت ، فلما دنا من النبي صلّى اللّه عليه وآله تناول النبي صلّى اللّه عليه وآله الحربة من الحارث بن الصمة وطعنه في عنقه وقتله .
القرآن المجيد وأبي بن خلف
لما أخذ النبي صلّى اللّه عليه وآله يدعو الناس إلى الإسلام تقدم أبي بن خلف وجماعة من المشركين إليه وقالوا : لو جعل معك يا محمّد صلّى اللّه عليه وآله ملك يحدّث الناس ويرى معك ، فنزلت فيه وفيهم الآية 8 من سورة الأنعام :
وَقالُوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ . . . .
في أحد الأيام جاء هو وفريق من المشركين إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله وهو يتلو القرآن ، فقالوا لأحدهم : ما يقول محمد صلّى اللّه عليه وآله ؟ فقال : ما أدري ما يقول ! ولكنّه ما يقول إلّا أساطير الأولين ، فنزلت فيهم وفيه الآية 25 من سورة الأنعام :
وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ وَجَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً . . . .
وجاء إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله بعظم رميم وقال : يا محمد ! أترى اللّه يحيي هذا بعد ما قد رم ؟ ! فنزلت فيه الآية 4 من سورة النحل :
خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ .
وكذلك جاء إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله ومعه عظام بالية يفتّها بيده وهو يقول : زعم لكم محمد صلّى اللّه عليه وآله : أنّا نبعث بعد ما نموت ، فنزلت فيه الآية 66 من سورة مريم :
وَيَقُولُ الْإِنْسانُ أَ إِذا ما مِتُّ لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيًّا .