من النبي صلّى اللّه عليه وآله الانتقام منهم ومقاتلتهم ، فكان صلّى اللّه عليه وآله يقول لهم : كفّوا أيديكم عنهم ، فإنّي لم أؤمر بقتالهم ، فلما هاجر النبي صلّى اللّه عليه وآله إلى المدينة نزل الوحي إلى النبي من السماء بقتالهم ، فطلب النبي صلّى اللّه عليه وآله من المسلمين قتال المشركين ، فكرهه بعضهم ، وشق عليهم ذلك ، ومن بينهم المترجم له ، فنزلت فيهم الآية 77 من سورة النساء :
أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتالُ إِذا فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ . . . .
في أحد الأيام شرب هو ورجل من الأنصار الخمر حتى سكرا ، فقام الأنصاريّ وضرب رأس المترجم له بقطعة من العظم فجرحه ، فنزلت الآية 91 من سورة المائدة :
إِنَّما يُرِيدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَداوَةَ وَالْبَغْضاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ . . . .
وشملته الآية 52 من سورة الأنعام :
وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ . . . .
كان من جملة الذين أرادوا أن يغدروا بالنبي صلّى اللّه عليه وآله ويدفعوه عن راحلته إلى الوادي بعد منصرفه من تبوك ، فنزلت فيه وفيهم الآية 74 من سورة التوبة :
وَهَمُّوا بِما لَمْ يَنالُوا . . . .
ونزلت فيه الآية 23 من سورة الإسراء :
وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً .
كان من عائلة كلّهم كفّار ومشركون ، فلما أسلم قالت له أمّه - وهي كافرة - :
يا سعد ! ما هذا الدين الذي أحدثت ، لتدعنّ دينك هذا أو لا آكل ولا أشرب حتى أموت فتعيّر بي ، فأجابها المترجم له : لا تفعلي يا أمّاه ، فإنّي لا أدع ديني ، فمكثت يوما وليلة وهي لا تأكل ولا تشرب ، فأصبحت وقد جهدت من الجوع والعطش ، فقال لها سعد :
واللّه ! لو كانت لك ألف نفس فخرجت نفسا نفسا ما تركت ديني ، فلما رأت ذلك أكلت وشربت ، فأنزل اللّه تعالى الآية 8 من سورة العنكبوت :
وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ حُسْناً وَإِنْ جاهَداكَ لِتُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُما . . . .
ولنفس السبب السابق نزلت فيه الآية 15 من سورة لقمان :
وَإِنْ جاهَداكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ . . . .
« 1 »
هامش
( 1 ) . الأخبار الطوال ، ص 119 و 141 ؛ أسباب النزول ، للسيوطي - هامش تفسير الجلالين - ، ص 406 و 425 و 615 ؛ أسباب النزول ، للواحدي ، ص 137 و 283 و 288 ؛ الاستيعاب - حاشية الإصابة - ، ج 2 ، -